
الطبيب الذي يعرفني، يبتسم لي، الممرضة تشير لهُ أنني سأصبح بخير، فأنا ابتسم، تذكرت (حمودي) ابن أختي الصغير، حينما كان يفتح عينيه فجأة ويجدنا متحلقين حوله، فيصنع لقلوبنا إبتسامة مدهشة لا تزال آثارها معي، أحملها معي أينما ذهبت، وأينما حللت، واسترجعها حينما أحتاج لأن أكتب شعراً وقصة قصيرة. يآلهي لماذا أشعر بأن حياتي ستكون عبارة عن قصة طويلة جداً؟ الطبيب أعرفه كما أعرف اسمي، الطبيب الذي سقط قلبه بين قدميه، حينما قرأ اسمي، وجاء ليكتشف ما حل بي، وفي الأخير أصر على بقائي في غرفة الملاحظة حتى يتم زرع كل الأنابيب داخل جسدي الصغير، هذا الأنبوب الطويل الشفاف، حتى يغذي جسدي الذي فجأة قرر أن يتوقف عن الحياة، عن الأكل، عن الركض تجاه الأيام القادمة. تساءلت هل السبب جاء بسبب الزغاريد التي اطلقتها قبل أسبوعين، والآن يضع طبيبي سماعته الفضية على صدري، ظهري، بطني، أنه يبحث عن مخرج حقيقي لكل ما حدث لي، يسألني .. يداعبني بأسئلته، لكني لا أملك الإجابة..؟ لا أحد يصدقني..؟ لا أعرف مالذي حل بي، فجأة وجدتني أزهد في كل شيء، وكان الطعام بعضاً من الأشياء التي زهدت بها، حتى أني كنت لا أتخيل أن يدخل في جسدي كل تلك الكمية من المأكولات التي طالما ما اشتهيت أكلها.
المستشفى الذي ظللت به لليلة واحدة، هو مركز تابع للشركة التي أعمل بها، ودهشت من عدد من الموظفين الذين سمعوا عني وسألوا عني، وجاءوا لزيارتي، للتعرف عن قرب لي، حيث أن عملي كإعلامية، جعل اسمي يبدو شهيراً إلى حد ما، وسعدت ببعض الضيوف، وسعدت كثيراً بمجاملتهم الرقيقة لي، لكني لم أكن مستوعبة كل ماحدث لي، وأن هناك من يريد أن يتعرف علي، أو حتى يسأل عن كتابي، أو أن يتصور أحدهم أنه لم يتوقع أن أكون بهذا الجمال، يآلهي.. هل هم يقصدوني بالحديث أم لا؟
جاءت عائلتي، كنت قد قررت أن أترك المستشفى في ذات الليلة، ولكن الطبيب أصر على بقائي فقط حتى صباح اليوم التالي، حتى ينتهي الI.V من العمل جيداً وتغذية جسدي بالمحلول، لكن الذي حدث أن مروى التي خطبت قبل أسبوع واحد فقط، قد وشوشت لي بأذني أن ( عمرو) خطيبها يريد زيارتي لدقائق، فعمرو كان يقرأ لي حينما كان يدرس في لندن، وهو أحد المتابعين لي، شعرت بالخجل والتعب، فأنا مريضة، وشعرت بالضغط الكبير الذي أصابني فالعديد من الذين لا أعرفهم قد زاروني رغم أني كنت أجلس في غرفة الملاحظة، يالله.. كيف لمروى أن تضعني في هذا الموقف مع خطيبها.
وجاء عمرو الذى بدا شاباً رائعاً مختلفاً، وكان ما يهم في وجود عمرو هي أني كنت أريد معرفة كيف استطاعا النقيضين مروى وعمرو الأتفاق على نهاية سعيدة ومشرقة لعلاقتهما، وهما من منطقة مختلفة؟ وجاءت الدهشة التي دعتني لكتابة هذا المقال، حينما أعلنت مروى أنها لا يمكن أن تدخل في تجربة عاطفية دون أن تكون لها نهاية شرعية، وأيدها عمرو الذي قال لي أن سفره للخارج، وتجربته المبكرة في الدراسة والسفر، جعلته يمعن النظر في داخله أكثر، وأنه يريد حياة بها الكثير من المحبة والأستقرار، وليس كما يفعل معظم الشباب هنا في السعودية، إذ أن ما ينقصهم الفهم الواعي لمعنى أن تكون في حياتهم علاقة عاطفية، وليس تجربة عاطفية لمجرد الدخول في التجربة، وتساءل إذا ما كان البعض قليلوا التجربة والفهم يدركون تلك الخيبة النفسية التي يعيشونها، وهم يدخلون في علاقات مدججين بفكرة الوناسة والتسلية، دون أن يدركوا أنهم بذلك يخلفوا قلوباً ستتعلم يوماً كيف لها أن تكره، وكيف أن يغمرها التعب وتبدأ بعد ذلك حفلة المشاكسة، وبناء العلاقات المتوترة على الدوام.
أما مروى فقالت وهي توجهه بصرها إلى عمرو دون أن تغادره إلى مكان آخر، أتوق طويلاً إلى مفهوم عذرية المشاعر، في السابق كانت عذرية المشاعر تبدو جلية وواضحة في علاقات الأزواج، فالمرأة تصبر على زوجها مهما بدت طبائعه، والرجل يصبر على زوجته مهما بدت قباحتها لا تطاق، لكنهما يدخلان تجربة الزواج بعذرية شديدة في مشاعرهما، بعكس الآن، إذ أن سبب الطلاق الرئيس بين معظم الأزواج حديثوا العهد، يعود إلى أن لكل منهما قصة لم تكتمل، يتزوج الرجل بعد أن يترك حبيته، وتتزوج الفتاة بعد أن يقرر حبيبها عدم التقدم للزواج منها، يظن الشاب الذي يترك حبيبته أنه سيتزوج من فتاة لم تعرف الحب، فيما أنه لو يملك القدرة على النظر إلى تاريخها، سيجد أنها عرفته أكثر مما هو عرفه أو لمسه أو حتى تذوقه. وهكذا تدور قصص مجتمعاتنا، عني أنا أذكر أن أحد صديقاتي لم يوافق من يحبها على الارتباط بها، وكانت قد أخبرته بتقدم أحد الشباب لها، لكنه لم يتحرك ساكناً، وتزوجت (عليا) من أحد الشباب المذهلين الرائعين، وعاشت معه قصة رائعة، فقد كان شاباً مذهلاً، لم يدخل في حياته امرأة وتركها لأنه خشي الله وخشي بنات الناس، فوهبه الله ( عليا ) التي قدرته كرجل كثيراً، فيما عاش حبيب (عليا) في جراحات مختلفة، وقد صدمت وهي تقول لي هل تعرفين ( ياسر) تزوج بفتاة ( لعوووب) جداً، وحتى وهي زوجته لم توفر وقتاً، ورغم ذلك فبدا ياسر ذليلاً لها، رأيته وأنا أجر عربة ابني الصغير، فيما كان ياسر يحمل الأكياس خلف زوجته، ياسر الذي ترك (عليا) الجميلة التي تفهم مشاعره حتى وإن لم يتكلم، ولحق بظل امرأة لم تصن مشاعره يوماً، فقط لأنه لايريد الارتباط بأمراة سبق وأن عاش معها الحياة بحلوها ومرها، لكنه لا يمانع أن يعيش مع امرأة عرفت رجالاً مقدار عدد أصابع يديها وقدميها، وهكذا تدور قصص المجتمع الذي نعيشه، قصص حب لا تكتمل لأن الشباب لا يريدونها أن تكتمل، ولأنهم يريدون أن يتزوجوا فتاة لم يعرفوها، لكن بالتأكيد عرفت عشرات قبل أن تدخل عليه عش الزوجية، وربما حتى وهي زوجته لا تزال تظل مع أحدهم، لمجرد التسلية، ولمجرد المتعة التي لا تجدها مع زوجها.
الموضوع شغلني ليلة أمس، مسكين الرجل، يريدون جميعهم أن يكونوا مثل ياسر، وها أنذا أرى نموذج عمرو أمامي مليئاً بالحياة والمستقبل، تخطط مروى مع عمرو الذي عرفته لعام واحد فقط، لزواجهم الذي سيكون في 26 من نوفمبر لحياة رائعة وجميلة، ويتساءل عمرو عن خيبة الشباب الذين لا يمكن لهم أن يقدروا مفهوم العلاقة العاطفية، فيما تبقى مروى مشغولة بمفهوم العذرية في المشاعر التي ماتت، وأصبح الجميع يلهثون وراء سراب!











واللي كان من نصيب روح الألماس ودثارها ويقينها ولون قلوب الأمهات وحدهن..











بس بشرط خخخ يتعهدون عيال عمها ما يذبحونك لأنهم عيال قبايل " اباد الله قبائل الجاهلية الأولى يااارب " خخخ والحمدلله ان ما عندنا حركات تحجير البنت لولد عمها ولا كان هربت من زمان وسويت فيهم علوم 






26 يوليو, 2009 03:31 م