
المساء في تلك المساحات الضيقة يهبك أشياء كثيرة، ذكريات عديدة، وألوان مختلفة من حياتك التي تعرفها، والتي تسقط فجأة وتنساها بسرعة السقوط، رغم الحرارة إلا أن الأجواء كانت لا بأس بها، يمكن لها أن تحدد قبلتك إلى كل الأتجاهات التي يمكن لقدميك أن تسوقانك إليها، لست بحاجة إلى دليل ولا تحتاج إلى من يوجهك إلى طريقك التالي. تساءلت لماذا لا تتوقف نورة عن الحديث مع أمها؟ لماذا لا يمكن لها أن تستمتع معي لطريق، وأن نخمن ما شكل الفساتين القصيرة، والأحذية المطاطية التي نريدها، والقبعات التي قررنا أن تكون في حقائبنا، أغمضت عيني لثواني، بدأت في تخيل الفستان الذي سأرتديه في عرس أخي، كنت قد قمت بقياسه لدى صاحب المحل الذي يأتي بالفساتين من آخر الدنيا، لكي ترتديه أمرأة من هذه الدنيا، ومن هذا العالم الزهري، ووجدتني التقط صوراً لي عبر كاميرتي الخاصة، بدا الفستان الطويل لا يشبه لون التفاح الأخضر، بل أيضاً رائحتة، زاهياً بكل الحيوات التي أخترلها من أجل حياوات أخرى، إذا لماذا أحتاج إلى فساتين صيفية أخرى، وأنا أريد لحياتي أن تتحول إلى أعراس صيفية مثيرة، ولماذا علي أن أفكر بأشياء كثيرة، حتى أنني فكرت بالبيت الذي مررت عليه قبل عشر دقائق، وكاد أن يكون أقرب إلى علبة كبريت، تساءلت إذا ماكان عليّ أن اقترح لصاحب البيت أن يقوم بتلوينه وتحويله إلى وكر للأطفال، كي يلعبوا فيه ويستخرجوا منه الأحلام وشعر البنات وألواح الشوكلا بالفستق والزبدة، وبالونات العلك المصابة بارتفاع في السكر، أشياء كثيرة تأتي، أحاول أن اتمسك بها، أي شيء يدعوك للجمال للسعادة فأنت لا تحاول أن تجعله يفر من بين أصابعك، أنها حياتك، وعليك أن تختار لها مايناسبك من الفرح، تماماً مثل الحياة التي ننطلق إليها أنا ونورة!
حينما أغلقت نورة هاتفها الجوال، نظرّت إلي ولأول مرة أكتشف أن لنورة شفتين تشبه الفراولة، ضحكت وقلت لها: هل أكلت فروالة قبل قليل؟ ابتسمت في قلبي، وقالت: بل كنت أحدث أجمل وأشهى فراولة كانت تقصد بذلك والدتها. سألتني نورة ولم تقاوم تلك النسمة التي هبت في صيف البحرين القائظ، لتزيح هي الأخرى، غطاء شعرها الأسود، وتقول لي: ما رأيك لو أشترينا بيتاً في كوبنهاغن؟ كانت نورة قد قرأت عن تراجع أسعار العقارات السكنية في الدنمارك كبقية دول الشمال الأوروبي، وهي تحب أن تمارس أحلامها دائماً معي، إذ يمكن لها أن تقول لي أي شيء، أي شيء بكل عفوية وسذاجة، ولا تتوقع مني أن أعتب على أفكارها أو حتى أمارس عليها غواية الضحك، وأنما أمارس معها كل مشاعري، وأدقق في كل أحلامها، أرسمها أحياناً، ومرات أتناولها مع قطعة الكرواسون بالزعتر، وفي كثير من الأحيان أعيشها كشيء حقيقي، كي أسعد في حياتي، أعرف أن نورة لن تجد صديقة تشبهني، وأعرف أنني لن أجد فتاة في مثل جنونها، ذات مرة فكرت أن ترسم وجوهاً مختلفة على أصابع كفي العشر، وكتبت تحت كل وجه اسم رجل، تهبه الحياة كما تقول لأنه يجلس بين أطراف أصابعي، هذه هي نورة التي أحب، وهذه هي نورة التي تعبث كثيراً في رأسي، حينما تقول لي أننا نشبه البتيزا، لا تجد في حياتك بتيزا لا يمكن أن تؤكل، أضحك على أفكارها وأحسدها بعض الشيء، وربما هي تحسدني على أشياء كثيرة، لم أعرف قيمتها إلا الآن، تبقى إنساناً عظيماً لأنك لم تعرفها، وحينما تعرفها تتساءل، هل كان الجميع يعلمون أنها بي، أو أنني لا أتصنعها وإنما هي جزء من تكويني الإنساني، يالله.. لم أحب يوماً الفلسفة إلا من أجل ابن عمي ( فهد )، غير ذلك لم افلسف الحياة مطلقاً، وإنما كنت أتناولها كما أتناول أصابع البطاطس برفقة الكاتشب.
تقرر نورة أن تعود وتثيرني بتساؤلاتها وتقول لي بشكل مفاجئ، سارة.. هل تعرفين ما هو الضعف..؟ أجبتها بالتأكيد أعرفه..لكن نورة دفعتني لأن أتوقف وهي تقول لي: هل تصدقين لم أراك طيلة معرفتي بك ضعيفة..ولكني على الدوام كنت أشعر بأنك تتصنعينه، أنك تظنين أنك بذلك تهبين لسارة الكثير من الأنوثة، رغم أنك لا تحتاجين إليها.
لماذا أكملت طريقي مع نورة، ونسيت أن أعود وأرفع شعري من جديد، لماذا جعلتني نورة أفكر بحديثها طيلة الساعات الثلاث التي ظللنا بها نقيس القمصان القطنية، ونشتري الماسكارا، ونبتاع الأساور البرتقالية والفضية، أخبر قلبي عن أفكاري وأمنيات نورة، يضحك قلبي، ويدفعني لأن أغامر بحياتي، لم تدع نورة لي فرصة أن أعيش تفاصيل هذا الصيف بأن أكون أنا وجدران البيوت والأزقة الضيقة بخير، لماذا تحب أن تكيل لي نورة الشوق لكي أعرف الكثير عن سارة، وأنا أحب أن أعرف الكثير عن الآخرين.














... لك أن تتخيلي مدى الإحباط اللي أمر به و خصوصا أني كنت محتاجه لهذي السفرة على الرغم بأني لا أحب سفرات الصيف لأن دول العالم تكون مكتضه بالسياح و أجواء الصيف لا تعجبني و لا تطرب مزاجي ... أحب السفر في فصول السنة الآخرى فهذه الفصول تلبس الأجواء حلة رااااائعه أكثر جمالا من حلة الصيف













18 يوليو, 2009 02:31 م