
أم إبراهيم السمراء، تجيد بث وصلة من الزغاريد في بيتنا ونحن صغار، بمناسبة ومن دون مناسبة، كانت تزغرد من الخوف أحياناً، وأحياناً أخرى تزغرد في أحتفالاتنا التي لم تكن تنتهي من البيت، يآلهي كنا قبيلة، وكانت القصص الكثيرة تجعلني أحُيكها عبر سنارتي صنعت من خزف القلب، فأخي الأكبر اشتري سيارة جديدة صغيرة، تخرج الزغاريد منذ ساعة وصول السيارة، وحتى يركبها الأخ المحظوظ، تشتري خالتي "بهاء" لوحة فنية من سان فرانسيسكو، فتجبر أم إبراهيم على زرع الزغاريد منذ أن يتناهى الأمر إلى مسامعها، وحتى صباح اليوم التالي، وحينما اتهيأ للذهاب إلى المدرسة، ترن الزغااااريد البطيئة والثقيلة إلى مسامعي. وهكذا تتعدد القصص، تتعدد المناسبات، حذاء أختي نيرّة الجديد، وتسريحة شعر عالية وحلقانها التي تغيرهم بإستمرار، لذا فكل زغرودة لعالية، ينظر البيت إلى أذنيها الصغيرتين، كم هي جميلة عالية حينما تسقط في شرك الحب، تتحول إلى خيمة من السكر، وتبتعد عن غزلان إنعزلاتاتها البرية حينما تغضب، تخرج الزغاااريد لأخي الصغير لأنه تأتأ، لأنه مشي خطوتين دون أن يسقط، لأنه دخل الروضة، المدرسة، حصل على شهادة الثانوية، ولأنه سافر وبكى الجميع في ذلك الوقت، رغم تعدد الزغاريد من أفواه اختلفت، أما الزغاريد لي فكانت مضحكة للغاية، لكني أذكرها جيداً وأستطيع أن أحصيها كما أحصي الآن أيامي الجميلة مع نفسي التي انطلقت لتعايش أحلاماً كثيرة، زغرودة لأني حصلت على شرائط ملونة جديدة، وزغرودة لأني قرأت الجريدة من غير أخطاء في سن السابعة، وزغرودة لأني لبست فستاناً جميلاً وأنا في سن العاشرة في زواج نيرةّ، وزغرودة حينما أرقص لأني لا أرقص كثيراً، وحينما أرقص يتباهى الجميع بي، تنطلق كل الإشارات نحوي، وتتزحلق النقود فوق رأسي، وأنا أسمع رنين أصوات النساء، وأتأمل كم هي عدد الزغاريد التي ستخرج يوماً لأجلي.. ومن بعدي!
يالله ما أجمل الحياة..
ما أجمل أم إبراهيم، وأمي ، وخالتي بهاء، وحلقان عالية المغتربة في لندن تكمل دراستها العليا، وسيارة أخي الحمراء، وما أجمل بكاء السيدات حينما عاد أخي من الغربة، وما أجمل اللوحة التي تقع في صالة البيت، حينما أنظر إليها أخيط من خلال منظوري بها تاريخ حياتي.. قبيلتي كلها. ترن في أذني عشرون الف الف زغرودة، فصافي ابنة عمي سوف تصبح عروساً، وسوف تسافر إلى أستراليا حيث ستعيش عاماً، أما العام الآخر، فستكون في حضن أجمل خالة لدينا في سان فرانسيسكو ونيويورك، وأنا منذ هذه اللحظة أدرّب قلبي على أن يستقبل كل التهاني لأجلها، وأدرب روحي على أن تعيش الأيام القادمة بكبرياء لن أتنازل عنه، أرفع رأسي أحمي شعري من السقوط، ومن حياتي التي بدأت منذ الأمس من دون أي خذلان من الآخرين، للقادمين إلى حياتي زغرودة، ولعرس صافي زغروة، ولكل المؤمنين بي عشرون الف زغرودة!
























13 يوليو, 2009 12:43 م