
هل يعرف أحدكم أنه يريد أن يقع في قلب امرأة بالعافية، من دون حتى أن يراعي أن الطرف الآخر، لا يحتاج إلى السقوط في قلبه، ولا يحتاج إلى أن يعرف أنه قد سقط من الأساس، الحب يأتي فجأة دون مقدمات أو شروط، ودون أن تعلن خطوات أقدامنا أننا قادمون. أضع في مكتبي لوحة صغيرة، عن أمرأة جميلة، تهرب مسرعة من قلب يطاردها، لتسقط في قلب آخر، وهكذا هو الحب، أن نملك القدرة على العطاء، دون تفكير ودون شعور يلامسنا أن ما يدفعنا للعطاء هي يد تشد علينا، أو تدفعنا، أو أقدام تلاحقنا، أو اصوات تزعق من خلفنا تطالبنا بالسقوط في حياتها!
مجتمعنا.. يختبئ خلف ألف قناع وقناع، لا يريد أن يعترف بامراضه، لا يريد أن يخبر العالم ومن حوله، أنه يعاني من ضغوطات نفسية عالية، وأنه مصاب بأعراض متعددة، إنفصام في الشخصية، ومرض التوحد الذي لم يعد يصيب الأطفال، وإنما هو الآن يفتك بالبالغين، أن مجتمعنا مصاب بهزال وجفاف في المشاعر، ولهذا جنت النساء عندنا بمهند ويحي، وتمنت النساء جميعهن أن يكون هذا المخلوق الخرافي، موجوداً بينهن، إننا مجتمع قاس جداً، ونجيد ممارسة القسوة على الآخرين وجلدهم، دون أي شعور بالأسف على ذواتنا المسكينة.
هل الحب بالعافية..؟
لا يمكن .. يستحيل أن يصبح الوقوع في شرك الحب، ما هو إلا فخ، لكن الأغرب من ذلك، حينما تتحول حياتك البسيطة، والمفعمة بالحياة والنشاط، إلى أناس فقدو علاقتهم مع الواقع، وفقدوا قدرتهم على التواصل مع الآخرين، لذا فهم يلجئون إلى العنف في علاقتهم مع المرأة، لا أصدق أن يستجيب قلب أحداهن لكي تتواصل في علاقة مع رجل، لأنه يريدها أن تقع في الحب، وأن تحيا بالحب، وأنت تشرب فنجان قهوتها بالحب، وأن تمشط شعرها بالحب، وكل ذلك تفعله معه وغصباً عنها، لأنه يريدها وهو لا يهتم بما تريده، ( أحبيني بالغصب.. رضيتي أم أبيتي)، وهو ماستفزني في الأيام الأخيرة، حينما تحدثت معي أحد الصديقات، وقد كان وجهها يتبلل عرقاً وألماً وحزناً، ليس لأجل قلبها، وإنما لأجل المجتمع الذي يخلف أناساً، معاقي التصرف وجاهلين بقوانين أحترام المرأة، وتقديس قلبها ومشاعرها، كانت تتحدث عن ابن عمها المهووس بها، والذي دفعه جنونه بها إلى أن يفعل الأعاجيب، من أجل أن تكون معه في علاقة عاطفية، لأنه يعاني من فراغ عاطفي!
لقد صدمت، وساءني ما يمكن أن يحدث لنا هنا في المجتمع، من مطارادات في الطريق، أو عبر الهاتف الجوال، أو حتى عبر رسائل البريد الألكتروني، الذين يفهمون ما تكتبه أو تتحدث به، على حسب إدراكهم وهواهم، وتذكرت زميلي في الجامعة، الذي أخبرني بكل برودة أعصاب، أنه يشعر أني مصابة بالزكام من شدة تعلقي به..؟! كنت أشرب القهوة، وفجأة غصصت بها، ونثرتها على الأرض، أتذكر ذلك المشهد بدافع القهر المكلوم بداخلي، يبدو لي جلياً أكثر مما أتصور، وأكثر حتى مما أعتقد، فسارعت بكل هدوء، لأقول له وأنا أدفع بكلماتي أمامه، بالتأكيد أنت مخطئ فأنا لا أحمل لك أية مشاعر، غير أن تكون زميلاً لي..!
لم أشعر بأني خذلت زميلي، لكنه لم يرد أن يعترف بأن مؤشر مشاعره قد أختل توازنه.
إن أجمل ما يمكن أن نعيشه في حياتنا القصيرة هذه، هو ذلك الشعور الثري، وتلك السماء الرحبة، وذلك الوطن الذي ترعاه الملائكة، حينما تشعر بالبرد يحتويك فجأة، وبأنك بحاجة إلى أن تغلق نوافذ الغرفة، فالهواء يحفها من كل صوب، وبأن ذلك الطريق الذي تعبر إليه، في كل صباح الساعة السادسة وأثنين وعشرين دقيقة، لم تعد تعرف كيف لك أن تقرأ اللوحة المكتوبة عليه منذ تسعة أشهر، وقد كتب عليها، " ممنوع المرور من هنا.. أمامك قلب في إنتظارك"، لتقامر بكل ما تملك، ثروتك المنهوبة، أقراطك الصينية، الكأس الذي ترفض أن تراه فارغاً، السيارة التي لا تعرف التوقف،الأيام والنهارات المتبتلة بولادات مختلفة، وأيام مصابة برشح، وتريد أن تشرب كأس ليمونادة!
الرجل في مجتمعي رجل غريب جداً، يطارد النساء في الخفاء والعلن، ويريد منهن أن يقعن غصباً عنهن في الحب، ليشاركنه حياته المملة، هل يصدق أحداً مالذي تفعله رمال الربع الخالي، وشمس صحراء النفوذ في قلوب من حولنا، إنها تدفعهم لأن يستخدموا قوتهم في ممارسة العنف مع النساء، ليجبرنهن على الحب، وكأن المرأة بلا سلطة، وبلا قبيلة، وبلا تاريخ، وبلا دين، وبلا هوية، وبلا وطن، وبل إدراك، يآلهي.. أني أكاد أن أتقيئ الفكرة، لا يمكن لي أن أجد أبشع من هذا الظلم!
(عمر الحب .. ما يجي بالعافية)، هكذا نقولها نحن بلهجتنا المحلية، فنحن نريد أن نمارس شغف الحب، وأن نتولع بمن نحب، لا أن يمسك أحدهم المسدس فوق رأسنا، ليجبرنا على الوقوع في المشاعر معهُ، وعلى التواصل الحميم من خلال رونق يومياتنا، ومشاركة أخبارنا وأحلامنا وأمنياتنا المتغيرة!
























05 مايو, 2009 03:13 م