
لو يتحرك هذا الكون قليلاً
بعيداً عن صدري
سامي سعد
كنت أتصفح أحد المواضيع لقراءتها، وقلبي الذي يرتجف، محمل برائحة الأزقة القديمة، وأصوات كعب النساء، ولون العباءات البالية، والروج الأحمر المطبوع على ورقة منديل، مبلل بعطر قديم كتب عليه، ذكرى لأيام لن تعود أبداً. توقفت عند موضوع بعنوان " لست سيئة لهذا الحد"، امرأة من هذا الوطن الذي يغزوه الملل والحنين البارد وشمس الظهيرة، تتحدث فيه عن ضفاف قلبها، وتتساءل عن حديث مونتيرلان الذي يقول: إن كنت عاجزاً عن قتل من تدعي كراهيته , فلا تقل أنك تكرهه!
وتقول وهي تعترف: لا أكره بصورة عنيفة إلا عندما يؤذيني أحد , وقد آذاني شخصاً ما لدرجة أني تمنيت أن يموت، أو على الأقل لو كانت هناك طريقة ما .. لقتله .. كنت سأصبح سعيدة جداً لو فعلتها، أما الآن .. فالحياة له أفضل (لي) فهي تمارس قتله ببطء شديد للغاية.
ووجدتني أريد أن أدون هنا اعترافا، تضامناً مع الموضوع الذي أثارني، إذ أنها فتحت قلبها، وتساءلت هل يحق لها أن تعلن كراهيتها لأحد!
واكتشف أني كالأمم القديمة، قادرة على الكره الذي لا أريده، لكني لا أتذكر أنني أبقيت هذه المشاعر معي طويلاً، أنها تأتي بشكل قوي جداً، وسرعان مع الأيام ما تنتهي دون أن أعود فأتذكرها، ما عدا مع ما حدث لي مع أخي قبل أربعة أشهر، وقتها شعرت بالحقيقة التي أعرفها، ولكني لم أعشها، أن المرأة مقهورة في كل الأديان السماوية والشرعية، وأن المرأة يمكن أن تقتل نفسياً وعاطفياً حتى من أقرب الناس لها.
ووجدتُ قلبي يتعلم الكراهية الشديدة، فكرهت أخي وقررت أن لا أسامحه، وقبل يومين، عدت من بيت زميلتي في العمل، ذهبت لتعزية قلبها، وتعزية الغيوم الصامتة البعيدة، ما أن غادرها والدها، وكان الحزن يعتمر قلبها، فقد وجدت سناء تنزف ألماً، وهناك قررت أن أسامح الجميع، وتذكرت أخي الذي تعلمت كراهيته كل يوم في الساعة السابعة صباحاً، أنني لا أستطيع أن أسامحه، وأن تلك اللحظات المؤقتة التي تعبر أيامي، حينما أجد سيارته السوداء مركونة أمام سيارة السائق الهندي، الذي أعتاد أن يشرب قهوته دون أن ينظر إليّ، فإن قلبي يزداد كراهية لوجوده في حياتي، وأني أكره حتى السلسة السوداء التي يعلق عليها مفاتيح غرفته، ويضعها فوق الطاولة الرخامية، حتى عطره قررت أن أخاطب المصنع لأطلب منهم أن يكفوا عن صنعه، فلم أعد أطيق رائحته، لم أعد أطيق حتى وجوده، وذهبت مرة إلى أمي في المطبخ، وكانت تعد طبقاً شعبياً وهي ساهمة، وتتذكر أمها التي فقدتها منذ سنوات، وتحاول أن لا تنسى صورتها، فهي لا تحتفظ بصورها في درج غرفتها، وقد طلبت من أخيها أن يبقيهم معه، وسافر إلى لندن، واحتفظ بهم بعيداً عن قلبها وألمها!
قلت لأمي: كيف تحملتِ أن ينمو هذا الابن داخل بطنك؟
ألهذه الدرجة تكرهيه.. هكذا حدثتني، وهي توجز مفرداتها ولا تزال تستشعر كل الحب لأمها، إن أمي لا تصدق أن القلوب الصغيرة، يمكن لها أن تكره وأن هذا الكره يعذب كل مشاعرها!
حينما غادرت سناء، وغادرت حزنها ولهيب دموعها، كنت أفكر كيف يمكن لي أن أسامح أخي، حتى أدخل الجنة!!
وأنا أريد الجنة.. لكني لا أريد أن يكون أخي في حياتي..
لم أستطع حتى الآن أن أسامحه، لقد آلمني .. لم يغادرني هذا الألم حتى الآن!
ومن أكره بعد..
أكره رئيسي في العمل، ليس لأنه لم يأخذ شيئاً من اسمه العادل، ولكن لأن قلبه جميل للغاية، ولأني أعرف أنه لا يزور مدونتي، ولأني لم أجد رجلاً يشبه نظرته الدافئة للحياة، وللشوكلا، ولعطر بربري الذي لا يكف عن التعطر به ظهر كل يوم في الساعة الثانية عشر والنصف، ولكن لأنه يحب استفزازي كلما رآني أضع قوتي في موضوعاً ما، فيقوم على تأجيله، أو يقوم على إنجازه في آخر دقيقة، فيما يبقى الوقت الآخر لأحدٍ آخر، يكتب له رسائل صباحية عبر بريده الإلكتروني، يغازله بالحب، ويسميه ملاكي الطاهر!
وأكره زميلتي التي تغير اسمها، لأنها فشلت في الحب، وتألمت.. وحينما تألمت أصبحت تريد أن تؤلم الآخرين معها، وأنا أكرهها جداً، لأنها جعلتني ذات يوم أفكر بها لعشر مرات، في حين أني كنت أتألم لأجل قلبها الذي أنكسر فجأة ودون أن تخطط لذلك..
ويمكن لي أن اكره..لست بعيدة عن الكراهية، وسامحني يا قلبي لأني عجزت أن أكون ثابتاً كالمهر، وأن كنت أحلم أن أظل مثل المطر، أبلل الصغار وقلوب الأمهات، وأعبر الضوء دون أن أحترق!
يقول أحداهم:
أحياناً نكره بلا سبب , ونحب بلا سبب .. هناك أشخاص تألفهم ويألفونك " الأرواح جنود مجندة , ما تعارف من ائتلف وما تنافر اختلف " . والأغلب أن من تكرهه يكرهك بدوره ويبادلك نفس المشاعر .
وبما أني لا أكرهك ولا أحبك .. كيف تفسرين ذلك الشعور (شعوري نحوك) , هل هو تناقض لا يقبله العقل ؟ إذا كنا نعرف بداهة أن اللاوجود هو وجود الغير . وهل إذا ارتفع وجود الكره لابد أن يخلفه وجود الحب ؟










والله مشكلة عمرك شوفتي رئيس يحب يشوف موظفيه عندهم ملل من العمل.. طيب تشوف موظفتك مهتمه بهذي الدرجة لشغلها المفروض تفرح مو تزعل وتتضايق.. يالله.. نااااااس غريبة ياليدي تي.. مش عارفة متى نخلص من هذي الأجواء؟!

))





















03 يناير, 2009 12:58 ص