
أسئلتي الغبية أطرحها على رأسي، التي أوقفت كل عداداتها الأثنتي عشر..
أنا عطشى جداً.. إلى مرآتي التي غيرت مكانها، ولم أعد أجدها في حقيبتي، إلى صوت عزيز، حيث يأتيني دائماً في الرابعة عصراً، والرابعة فجراً من كل يوم، إلى حلمي أن لا يتوقف صوته وهو يداعب مفرداته بخشونة واضحة، وأحيانا بحب يغمسني مثل قطع الشوكلا.
قررت الليلة، أن أمتطي كرسي الصالة الخشبي، وأصعد إلى القمر، سأحلب النجوم، كي أشفى مما أنا فيه، أريد أن أرسم قلبي، دون أن يتوجع، لم يعد عزيز يؤلمني، عدت أنا أعذبه بقصصي في بحثي الدائم عن نفسي!
أنا متعبة.. منذ الأمس..وأخشى أن أتعب غداً..
هل النجاح يقتلني..؟
الجواب.. الفشل يمطرني بالحب أكثر..
مي باسيل، كتبت نقداً عن كتابي "قبيلة تدعى سارة"، في جريدة الحياة، ولا يمكن أن أجد أجمل مما كتبته، ولو أنني أعتب على كلمتها التي لم تأتي كما ينبغي، حينما أشارت إلى أن ما أكتبه ماهو إلا حب في الستينات، وهل يعقل ما أكتبه عن قلبي، لا يزال متعلق بذلك العمر القديم، بالأبيض والأسود..
شكراً مي .. شكراً لأنك كتبتٍ عن سارة كما لم أتصور!
لكِ كل الحب.. وكل ياسمين جدتي.. ورائحة أثوابها.. وحناء يديها..
هامش قبلي:
ستكون لدي مائة نسخة موقعة مني، وسيذهب ربح كتابي إلى مؤسسة خيرية، من يريد الحصول على الكتاب، يرسل إلي بريدي الإلكتروني الموجود في المدونة، حتى استطيع التواصل في كيفية إرسال النقود، وإرسال الكتاب..
سارة مطر تمتدح الأب
مي باسيل الحياة - 25/09/08//
نصوص الكاتبة السعودية سارة مطر، مكتوبة وفق إيقاع الجسد ورغباته، في الجزء الأول منها على الأقل. إنها تقارع الرجال بلغتهم، قبل أن تنتقل في بقيتها إلى الصداقة والعلاقة الودودة. إنها «انثى سعودية حرة» كما تصدِّر كتابها، ولكن بمعنى حرية الستينات من القرن الماضي، حين كان الكلام أوسع من الواقع.
ما تطالب به المؤلفة، الشابة، هو عود على بدء وكأن الزمن لم يتحرك ولا نزال عند نقطة البداية.
جميل عنوانها «قبيلة تدعى سارة» (فراديس للنشر والتوزيع، البحرين)، فهي كل نساء الخليج الممنوعات من قيادة السيارات ومن أشياء بسيطة أخرى، وما جرأتها في عرض كبت الرغبات وآثارها والتصريح بها إلا جرأة أدبية أكثر منها فعلية، تبغي إحداث صدمة. سارة هي رجل وامرأة معاً، بمعنى اتخاذها مما تحسّه سلوكاً عاماً عند الرجل ذريعة لمبادلته بالمثل.»الرجال لا تنفع معهم سوى الشراسة والصراحة الفاقعة جداً»، «أصبحت أفكر كرجل نبت لي شارب ولحية... وتركته لأجَلِه. تماماً كما يفعل كل الرجال على ظهر هذا الكوكب، إنهم يغادرون نساءهم حينما يريدون».
هذه الفكرة الأساسية كانت تتردد في معظم فقرات الكتاب، تعالجها المؤلفة أحياناً بسخرية وأحياناً بنظرة نسوية متطرفة، وأحياناً بإشفاق على بنات جنسها «كم مرة تمنيت أن أكون رجلاً؟ كثيراً كثيراً... فأحب كل النساء القبيحات والجميلات... وأتزوج كل امرأة أحبتني من قلبها... حتى لا تبكي واحدة منهن ألم الفراق». تقارع الرجل أحياناً بلغته ولن تفهم لماذا؟ أو لماذا توجه إليه سؤالاً يجب أن يوجه إلى امرأة؟ «هل جرَّبت أن تغازل رجلاً من دون أن تصرح له بما تشعر به..؟» وتفاجئه بجرأة كلامية لا تخرج إلا من طفلة متحدية: «أنا أعتذر، هل يمكننا أن نكون أصدقاء...؟».
إنها كاتبة تبحث عن ذاتها، في كتاباتها أفكار مشتتة مبعثرة زادت عليها ركاكة اللغة إثقالاً. إنها في مرحلة «فوضى» بين غضبٍ وتحدٍ وسخريةٍ وبناء الذات، وهذا كله يظهر في كتاباتها التي بدت أقرب إلى القصص في نصوصها الأولى، بعدها تحولت إلى أخبار قد تورد فيها آراء مندسّة هنا وهناك، من دون سياق منظم يبرزها ويعطيها فرصتها المواتية.
لو تميزت النصوص بالعمل على الصيغة اللغــــوية المناسبة، لأتت أكـــثر عمقاً وأشد تأثيراً، سارة مطر، تصرِّح بما تصرِّح به كاتــــبات خليــجيات، من اعتـــراض على موانع شكلية وأساسية كثيرة، لكن نبض كتابتها، هو فــورة مراهقة مستديمة وهو من حضن دافئ تعيشه في المنزل. وإحساسها بأن الكبت قاتل يقمع الموهبة والإمكانات، ليس فيه شك، لكنها كانت ستعاني ظروفاً أخرى في مجتمع آخر، فالقمع الذي يطاول المرأة يتمظهر بمظاهر مختلفة.
في النتيجة، نستنتج أن سارة «الأنثى الحرة» هي امرأة تقليدية في الباطن، وفي الحياة التي تحياها، تتمتع بحماية أبٍ منفتح، نسبة إلى غيره، وتتمنى رجلاً ولو كان صديقاً، ليحميها (يبقى الشعور بأنه مسؤول عنكِ وعن سلامتكِ). إنها لا تحيد عن آراء مجتمعها في المرأة وحاجتها إلى حماية رجل. والمقارعة هي أمل بتحسين الشروط. وهي ككاتبة مرهفة، تحاول الجمع بين تحرير الجسد وإذكاء الروح ولكن بالكتابة. لذا اختلف إيقاع النصوص بين البداية والنهاية، البداية الصريحة الفجة، بإعـــلان الرغبات، وإنزلاق الكتابة إلى ثرثرات الصديقات والحياة اليومية، التي تبين أن الجنون لم يطرق بابها إلا من مدخل الأدب.
تتميز النصوص بسخرية ممسرحة، وباقتباس من أفلام أو أقوال سائرة، وهذا يمدها بطرافة ذكية: «أنا لا أخرج مع أبناء عمومتي، ولكن...يمكنني أن أتزوجهم». ما قد يلفتك أكثر من أي شيء آخر في هذه الكتابات، انتفاء الانتماء النهائي إلى المكان، لذلك تبدو سارة تعبيراً عن معاناة كل بنات جنسها في المكان، وهي «قبيلة من النساء»، ويأتي الأب أشبه بالوطن، قد يترك غيابه فراغاً كبيراً، يُخلّ بالاستقرار، وكأنها الهجرة من الوطن. إنه النطاق العائلي نفسه الذي يحكم العلاقات في المجتمعات التي تماثلنا، حيث الانتماء إلى العائلة فالقبيلة أو المنطقة التي نتحدر منها. وهناك أكثر من مقطع وجهته المؤلفة إلى الأب، أبيها، يوحي بأنه ليس الرجل الذي تقارعه، بل الذي تشتاق إليه، وهو أرحب من وطن.
يمكن القول إن آراء الكاتبة مجموعة أفكار متأثرة ببيئات عدة، تعيش مراهقة الحب، كما كل الفنانين، حبها هو حالة الحب، لا المحبوب الذي في وضعها هذا يصعب أن يوجد. جنون الفن والأدب والأحلام أجدى بالنسبة إليها.





























26 سبتمبر, 2008 02:59 ص