
إليك أكتب هذه المرة..
هل تحب أن يغازلك الآخرون..
أنا أحب.. بل أحب جداً، وأغازل الآخرين كثيراً، أغازل أمي صباحاً حينما أشعر بأنها لا تزال تتثاءب قلق ليلة البارحة حينما سمعت صوت أخي الذي يعيش في لندن، وأغازل صديقتي حينما ألتقيها عند المصعد، أقول لها أن يومي سيكون رائعاً لأنه بدأ بها، أغازل اصدقائي كي أسعد قلوبهم، أحب كثيراً أن يمطرني الآخرون بالحب، لأني أحب بدوري أن أمطرهم بكثير من المشاعر!
حينما أتكلم مع صديق، كثيراً ماً أنتظر منه أن يقوم بالتعليق على أي شي بي، كي يصنع لي نهاري المتبقي، يكمل لي وضوئي الناقص، فاتحة صلاتي، كأن يقول لي، كنت مدهشة بالصف، أو أحببت لغتك وأنت تتكلمين مع الأستاذ بصف المسرح، كنا نتعاون في الضحك على بعضنا البعض، أو بالتنكيل بقصصنا التي نكتبها ونقوم بتمثيل جزءاً منها، كنت أجد في ذلك بوحاً خاصاً، ولغة أخرى من الغزل، تعلمت حس الفكاهة من صفوف المسرح التي عشقتها، وبدورها عشقتني، أضافت إليّ الكثير، أعطتني لغة.. تميمة خاصة بي، أقبل غزل الأصدقاء كصديقه وككائن أزرق، له روح الغرباء وصدق النبلاء، وأحب غزل العشاق، لكنني لا أعنيه، أنما أنا أكتب عن حالة خاصة من الأطراء.
أنتِ جميلة اليوم، أنت أنيق هذه اللحظة، قلبك أجمل، أحببت مقالك في عمودك الأسبوعي، صوتك طري تبدو سعيداً.. أتمناك دائماً هكذا، الأيشارب الذي تضعينه على رأسك، لفت أنتباهي، أختيارك للألوان مدهش، ساعتك مذهلة شاهدتها في عرض أحد المحلات لكنها على يدك أكثر من جميلة، هل قرأت كتاب "أمريكانلي" لإبراهيم صنع الله، هل تعرفين أنني تذكرتك في بعض السطور، هل ترغبين في إستعارته ما أن افرغ منه، أستاذي كنت رائعاً اليوم بالصف كيف استطعت أن تخبرنا بكل هذه الكمية من المعلومات خارج النص "يضحك الطلبة دائماً على غزلي لأساتذتي"، نورا سأشاهد فيلماً كوميدياً في السينما أريدك أن تأتي معي، أشتريت تذكرتين أحب ضحكاتك في السينما، أنك تدغدغين مشاعري حينما تضحكين!!
هذه هي حياتي..
أحب أن أغازل أصدقائي، قبل أشهر بعيدة تعرفت على صديق، لم يعرف مرة واحدة كيف له أن يغازلني، كان شديد التهذيب ولكنه يبدو أنه لم يكن يتقن فن إدخال البهجة في قلوب من حوله، إلا بطرقه الأخرى، والتي ربما تكون تميزه أكثر مني ومن غيري، أحببت خجله الواضح، غازلته كثيراً، ربما كي أعلمه كيف يقول لأصدقائه كلاماً جميلاً كل يوم، علمته أكثر أن يحب نفسه، لقد أحب أطراف أصابعه فقد كان يمضغها، علمته كيف يحب القمصان الملونة، وكيف يقول لنفسه كم أنا جميل وكم هم الأصدقاء حقيقيون ولطفاء ( سيظن بعض الأصدقاء أنني أتكلم عن واحد منهم، ولا أعرف كيف أهرب من هذا المطب، فلدي ثلاثة اصدقاء بعيدين، يبلعون أظافرهم من القلق)، لكني أكتب ما أشعر به، ولا أتصور أني أضع صورة أحداهم وأحذف الأخرى، كل ما أكتبه هو ما أشعر به، لا يمكنني تغيير صورتي بأي حال، واقعي أو حتى رأسي!
في الرابعة عشر من عمري، تزوج أخي الأكبر من آنسة رائعة، أمريكية ذات أصل عربي، حينما أجتمعت العائله بها، بدأت بطرح اسئلة غير تقليدية كما هو واقعي القبلي المعقد، لتسأل من هي اجمل واحدة في العائلة، لتأتي الأجابات كلها لصالحي " أتخيل الآن وجوه بعض القراء، المصابين بعقدة القبيلة متأزمة جداً"، لقد فوجئت لماذا لم يخبرني الجميع بذلك، لماذا لم تخبرني بقية أخواتي البنات، أنني أحظى بكل هذا التميز، لماذا الآن فقط أسمعه؟ لماذا أكتشفت متأخراً أنني الأجمل؟ وأنني الأكثر رقة وعذوبة.
في الرابعة عشر، وكنت أريد من يمطرني بالغزل "ربما حتى لو كان الأمر كذباً" كنت أريد أن أشعر بذاتي، بأن أهميتي تكمن كما يراه الآخرون بي، الآن لم أعد بحاجة لكي أعيد ثقتي في نفسي، لازلت أحتاج الغزل، ولازال الآخرون يحتاجونه كما أنا، لكني لم أعد بحاجة إلى صوت آخر يدفعني تجاه ثقتي في نفسي، أنا قوية الآن، قوية لأكتشف اخطائي، وقوية أكثر لأن أسعى لإصلاحها، لكني قررت بعد ذلك اليوم، أن أغازل الآخرين، حتى لا ياتي يوم يتفاجئون أنهم يملكون أشياءً جميلة في شخصياتهم، في أختيارهم لموسيقاهم، للكتب التي يحرصون على قراءتها، للوقت الذي يقررون فيه البوح عن مشاعرهم، لكلماتهم التي يختاروها بعناية حينما يبكون، للون أحذيتهم وحقائبهم، لأبتساماتهم التي ترسم حينما تلقي عليهم نكتك الماسخة، للأفلام التي يحضرونها ولا تعجبك، لهوايتهم التي تقتلك ضجراً، لكل تلك الأشياء التي لاتليق بك، لكنها تليق بهم.
مبتهج صديقي يظن أنني أهدر الكثير من وقتي، في ملاحظة من حولي، يسألني كيف تحفظين كل هذه الأسماء؟ وكيف تتذكرين أهم مميزاتهم؟ كيف تنتجين كل هذا الصبر لتعرفي أين يكمن جمالهم؟ أستغرب كثيراً مثل هذه الأسئلة، وأعترف أني لا احبها، لأني لا أمارس فعلاً لا أحبه، كما أنني أحب الجمال في كل مكان، لا يمكن لعيني أن تغفل عن تصرف جميل والتنبيه له، احياناً في خضم أنشغالي، أنسى أن أقول ما أشعر به لمحدثي، ( غزلي للآخرين هو شعوري الشخصي لهم)، حينما أتذكر أبعث بمشاعري عبر المسج في أي وقت، لا أهتم بالوقت مطلقاً حينما يكون الأمر متعلقاً بكلمة جميلة نسيت أن أقولها، لا أعرف كيف يفوت مبتهج النظر إلى جمال من حوله، والتعبير لهم بذلك!!
- سارة انت تعجبيني لكني لست مضظراً أن أقولها لك كل مرة!!
هكذا يعنفني مبتهج، لكني لا أريد منك ذلك، أريد أن أرى شخصيتي بكل أختلافاتها في عينك، هناك فرق بين أن تطري علي وبين أن تتحرش بي، أو تعاكسني، أستخدمت كلمة الغزل هنا، لأني أجدها كلمة أكثر جاذبية، وهي في الشعر العربي، تعني الكلام العذب، ومبتهج رغم صلابته في كثير من الأحيان، أشعر بأنه يحتاج إلى الكثير من اللطف في التعامل معه، لكنه لا يبوح بذلك، لذا لو تعاملت بكثير من القسوة، سيرفضني كصديقة جميلة في حياته، لذا فأنا أحب مبتهج كما أحب سارة وبقية الأصدقاء، لكنني أخبرته قبل يومين، أني أشفق عليه، أنه يمكنه أن يرى الجمال في الآخرين لكنه لا يبوح به!!
هل أنت جميل اليوم؟
هل قلبك حديقة من الورد؟
هل تمطر حياتك بلون البنفسج؟
إذاً غازل من حولك، كي تحيل حياتك إلى وطن لا يشبه إلا جنتك التي خلقت بين أصبعيك.
























































28 مايو, 2007 02:23 م