
وكنت أبتسم وأحاول أن أصدقها، لم يكن من الضروري أن أصدقها، ولم يكن من الضروري أن تكذب عليّ، ولكنها كانت جميلة حتى وهي تكذب، آخر مرة رأيتها وهي تدخن الأركيلة في مقهى بحريني، أخبرتني أن من كان برفقتها أبن خالها، أبتسمت أكثر، وحينما جاء عزيز بعد دقائق، أبتسمت لي، قلت لها أسمه عزيز وهو صديقي..كم بدت الكلمة قاسية، وربما متحررة، كانت منال أجمل مني لأنها تكذب، ولأن لديه الكثير، لكنها تخبرني دائماً أنهم من قبيلتها، وكنت أنا اجلد ذاتي لأكون صادقة، حتى مع الآخرين الذين لا معنى لصدقي معهم!
جلست مع عزيز وتحدثنا، طلبنا قهوة سوداء مثل العباءة التي لم أنزعها، وتشاركنا بها، فقد كان الكوب كبيراً، وكنا نسعد ونحن نتبادل الكوب الذي بدا رخيصاً، لكن عزيز أبتسم وقال : كوب جميل، لم أخبره أن سعر الكوب لا يساوي أكثر من عشر ريالات، لكنه أعجبه، وأنا ظللت أفكر بمنال وأبن خالها، الذي كان يتحدث معها أكثر مما هي تتحدث، في حين أن عزيز المسكين كان يلعب معي دور المنصت بشجاعة أحسده عليها!
حينما أخرج إلى البحرين، أتحرر من كل مخاوفي من أن يراني أحد، أو حتى اشعر بهجس الملاحقة من قبل نظرات الآخرين لي، نختار مقهى جيد يتناوب طلاب الجامعة على المجئ إليه، لكن منال لا تدرس معي في جامعة البحرين التي أدرس بها، وإنما هي زميلة العمل الذي التحقت به مؤخراً، ومن أجله حّولت دراستي إلى البرنامج المسائي، أما منال فاكتفت بأن تكون موظفة فقط!
لم أتزوج حتى الآن ليس لأن عزيز في حياتي، ومنال أيضاً لم تتزوج رغم أنها جميلة، فقد انشغلت في البحث عن أبناء عم وخالات، وانشغلت أنا في البحث عن سارة في الأصدقاء الذين يدخلون حياتي، وأخرج من حياتهم حينما لا أجد ما يمكنه أن يصلني بحياة أخرى. كرهت صقر الذي تعرفت عليه من خلال مدونتي لسبب واحد ليس لأنه قبلي بحت، لم يكن يشير لي بنوازع قبيلته، ولكنه كان مغروراً وخشيت أن أدخل معه في معركة طويلة كي أهذب غروره، ولم أكن أملك الوقت كي أمارس عبثي معه، اختلفنا حول نقطة واحدة لو أحببته ما لذي يمكن أن يصنعه حبي له؟ وسكت على الهاتف، لم يكن يعرف تماماً مدى جرأتي في الحديث عن تاريخي الصغير، والذي أحاول أن يكون ثرياً وباذخاً بالثروات الإنسانية، أعدت ترتيب الكلام مرة أخرى له، وقلت له ما لذي يمكن أن يصنعه حبه لي؟ فخرج صوته منطلقاً وقال لي " تجربة جميلة يتحرك بها قلبي من مكانه" وأين يقع قلبك، بجانب القفص الصدري، وحينما أحبك سيكون قلبي في قدمي!
فهمت من صقر أن حبي له لن يكون سوى مجرد دغدغة. ومنذ ذلك الحين تركته، كان الأمر في غاية البساطة، أصبحت أفكر كرجل، نبت لي شارب ولحية، أخترعت له قصة من رأسي، أو من كفي قميصي الشتوي وتركته لأجله، تماماً مثلما يفعل كل الرجال على ظهر هذا الكوكب، إنهم يغادرون نسائهم حينما يريدون، أو حينما يشعرون بأنهم يكادوا أن يتورطوا في الحب، الذي لربما يأخذهم إلى القفص الصدري.
عزيز وأنا في مقهى خارج القبيلة، نتسلى بسماع الأغاني التي تأتي من شاشات التلفزيون، التي وزعت على كامل المقهى الذي اكتشفناه قبل أسبوعين، وأصبحنا نأتيه بعد إنتهائي من المحاضرة في السابعة والنصف مساءً. ندخن الأركيلة ونقصص قصصنا المصابة دائماً بالرشح، ونضيف عليها فواصل من الضحك وثلج الرمان، لعلنا نكتشف أكثر أنفسنا، أحضرت معي جريدة الشرق الأوسط والحياة، وعزيز يحب الوطن، نتصفح الجرائد ونقرر ما هو أهم كي نقرأه، إننا عاديون جداً، أصدقاء جداً، ولا نفعل أكثر من النظر إلى بعضنا، وشرب القهوة وتدخين الأركيلة، أما منال فلا تزال تمارس غوايتها في الضحك بعد حضور صديقتيها إليها.
إلى الآن لم أتزوج.. ولن اسأل عزيز ما لذي يمكن أن يفعله حبه لي؟
لأني متأكدة أنني لن أجد أحد يجيبني كما أريد، فأكتفي بأن أكون صادقة مع الآخرين حتى الجلد، عزيز أنه صديقي ولن أكذب، أنه ليس أبن عمي، لأني لا أخرج مع أبناء عمومتي، ولكن يمكنني أن أتزوجهم!








































30 ديسمبر, 2007 04:30 م