
لا أعرف ما لذي فهمه من عبارتي، لكن رأسه أخذته لأشياء أخرى، ولم أكن أقصد إلا ركوب الجمل. لم أتوقف عما أستطاع أن يفهمه من خلال عبارتي هذه التي أندفعت له عبر الهاتف. الحديث في الهاتف جميل، إذ أنك تتحرك بخفة، دون أن يستطيع أحد أن يوقفك عن فعل أي شيء، ودون أن يشعر من معك، بأنك تقاوم حتى مفرداتك وأنت تختارها بعناية، كما تختار قفازاتك الشتوية التي لم تعد تحتاجها الآن، لم يعد لديك أصابع، وأنما عنق بحاجة إلى قبلات!
هل رأيتني أركب الجمل؟
يصيخ على سماعة الهاتف، أما أنا فكنت أخشى الجمال، خاصة حينما تبدأ بعلك طعامها، صديق والدي يشبه الجمل، تمنيت أن أسأل والدي إذا ما كانت أمه وهي حامل به، تهتم برسم أقدام الجمال، أو رعايتهم، لكن والدي الذي لم يتقبل سؤالي كعادة الآباء الذين يحلمون أن يكون صالحين دوماً، ويقررون ذلك، أنهم ينسون حينما ينجبون أطفالهم أن لهم حياة أخرى، ويتذكرون أنهم آباء فقط!
والدي الذي ألتقطت له صورة قديمة، بينما شادية تغني، أو على الأرجح تطفو بصوتها العذب في المقهى، يجلس في سنه العشرينية، وحوله أصدقائه الذين أرتدو جميعهم القمصان البيضاء، وربطات العنق التي لم أستطع أن أتبين لونها الحقيقي، فقد كانت الصورة باللون الأبيض والأسود، لكني متأكدة أن شادية كانت ترتدي فستاناً أبيضاً، أختي الصغيرة تقول ربما كان لون فستانها أصفر أو بمبي، لكني هززت رأسي وقلت لها: أبيض.. لونه أبيض!
أكواب البيرة تملئ الطاولة في الصورة القديمة، أمعنت النظر فيها وعرفت أن والدي كان شاباً مثل عزيز الذي أحدثه الآن عبر الهاتف، أو عبر قلبي، أو عبر الجمل الذي حلمت أني ركبته.
غضب والدي من دخولنا الغرفة، لم يكن يريدنا أن نرى كم كان شاباً جميلاً ورائعاً، ويمكن له أن يتنفس مثل مولود صغير تماماً كأبن أختي "نيرة" الذي قدم إلى الحياة قبل أسبوع واحد، ولم يختار له أسم حتى الآن. لم يكن يدخن والدي إلا السيجار، أحببته كثيراً جداً، وأتمنى أن أردد جداً حتى يأتي الصباح، فالساعة الآن على طاولة مكتبي هي الواحدة وخمسين دقيقة، ولكني بدأت أحب عزيز أكثر منه.
في الصورة التي تنام داخل درج مكتبه، لا تبعد شادية إلا فردتين كعب عن طاولته هو وأصدقائه، أحببته لأني لم أراه والدي فقط، وإنما ذلك الرجل الذي كنت أريد له أن يكون، تاريخ يغزوني حتى وأنا أضرب الآن بيدي على الكيبورد أكتب مالا يمكنني أن أقوله لصانع حياتي!
كان الجمل هادئاً وأنا أصعد على ظهره؟
صمت مرة أخرى، لا أريد أن أصعد على ظهرك وأنما أخبرك "كاذبة" أني لا أخاف الجمال، حتى وهي تعلك "كاذبة" مرة أخرى، لكن من أين له أن يعرف أني أكذب، وأنا أقص عليه تاريخي الحقيقي، وبطولاتي التي أصنعها وأنا ألون أصابع قدمي، بينما هو يقرأ رسائل أصدقائه التي وصلته عبر هاتفه الخلوي، يضحك ويصرخ ويشتم محمد صديقه الذي سافر قبل يومين، ويكتب له رسائل عن سيقان الفتيات اللاتي يأتين كل يوم في الثانية عشر ظهراً إلى المقهى القريب من الفندق. سألت والدي في لعبة تعلمتها من دروس لفهم الذات، ثلاثة دروس حضرتهم برفقة صديقتي في جامعة البحرين، أخبرنا المحاضر أن الحيوان الذي نختاره ليشبهنا يعبر عن أنفسنا. صدقت الدكتور الذي لم يكن يمشط شعره، وتساءلت كم حيوان سيشبه الطلبة الموجودين في القاعة، كنت أهتم بوجودهم أكثر من وجودهن، علاقتي بالرجل مذهلة، قوية، ورائعة، وأشعر بأن الرجل هو كل قبيلتي.
لماذا يا أبي جمل " لم يكن والدي يشبه الجمل كما هو صديقه الذي ينتمي لعائلة عريقة"، قال لي: لأن جدي كان تاجر أبل، وبفلوس الأبل درست وتعلمت، وضرب على كتفه الذي لم يكن سميناً وقال هذا من خيره!!
والدي يشبه الجمل..وأنا أحدث عزيز على الهاتف أخبرته كاذبه أني ركبت الجمل الذي أخشاه!!






)









أشلون أوصفك وأنت دفتر وانا كلمة؟؟؟)هنيئا لك وانت كطائر الهزار تتنقلين من زهرة الى اخرى وانا على بعد المسافات بيننا أشم عبيرك الفلاسفة يقولون كيمياء بشرية . الى اللقاء وشكرا




















10 ديسمبر, 2007 12:51 ص