
دائماً أفكر في عيد ميلادي التاسع والعشرين كيف سيكون ؟
هل سيصبح لدي خمسة أطفال، أم ثلاثة، كما قرأت لي الغجرية الفرنسية كفي في عامي الثاني عشر، لم تفارقني سنتها المكسورة، وهي تشير إلى بطني وتحرك أصابعها لتقول ثلاثة.. إذاً سيكون لدي ثلاثة أطفال، وأنا التي لم تفكر حتى الآن، كيف سينتفخ بطنها، أهو بفعل الحب أم بفعل الرغبة في أن يكون في جسدي وطناً لثلاثة لاجئين.
ولو سألني أحد ماهو الطفل الذي تتمنين أن تنجبيه، لقلت دون مرواغة هو زوجي الذي لا أعرفه!
أخبرتني صديقة لي سافرت بعد طلاقها من زوجها، إلى وطن يفهم غربتها، ورغبتها أن تكون أي شيء إلا أن تكون أمرأة مثالية، أن حياتها بدأت في عامها الثامن والعشرين، وسعدت وقلت متى سيأتي هذا اليوم الذي أقول فيه ماقالته ريم، لكنها طلقت وهي تحبو في أعوامها التاسعة والعشرين، وأنا الآن أفكر لخمس سنوات قادمة، كيف سأكون حينما أطفأ شموع حياتي الماضية، هل سأكون برفقة رجل، أم برفقة صبي دون والده، الذي أتمنى أن أنجبه ليكون إمتداد حقيقي لسارة!
في عامي الرابع عشر تحديداً، فكرت بالرجل الذي سألتقيه غداً، وأنا أقبّل صورة الفنان الشهير التي علقتها أختي الكبرى على جدران غرفتها بعد أن التقته في لندن، وصورت معه، وحكت له قصة لا تمت لها بصلة، أخبرته عن أوهام وخيالات وبطولات زائفة، أم متوفيه وأب يسافر كثيراً مثل رجال السندباد، في حين أن أمي كانت مشغولة بطبخ الرز بالبامية التي نحبها كثيراً، ونتسابق لأكلها كل أحد!
صّدقها الفنان الشهير، وأعطاها رقم هاتفه الشخصي، وطلب منها أن يقلها بسيارته الحمراء السبورت إلى حيث تريد، وكانت تحب رؤية صديقها بشار أبن الصحفي العراقي المهاجر منذ سنوات طويلة إلى لندن في ملعب لكرة القدم، كان بشار يجيد قذف الكرات في الهواء بقدمه اليسرى، وكانت تحب رؤية شعره الطويل والعرق يبلله، وتحب رؤيه صديقاتها وهن يطيرن القبلات له في الهواء، يبتسم نصف إبتسامة، ويعاود الركض والزحلقه، على العشب شديد الخضرة.
أخذها الفنان الشهير إلى هناك، وطلبت منه أن يترجل من سيارته الجديدة، وأن يسير معها بمحاذاة الشبك الذي يفصل الملعب عن الشارع الجانبي، وهناك جلسا على المقاعد الخشبية، يفكران طويلاً، أخبرته أن أمها كانت تحب أن تقضي عصريتها هنا، لم تقل له أنها تكذب وأنها تريد أن يراها بشار مع الفنان الوسيم، الذي أثبت أنه يملك قلب كبير، للدرجة التي يصدق بها جنون فتاة مراهقة نحيلة تشبه كوثر البشرواي قبل أن تهرم فجأة!
أحببت الفنان، ولم أضع له صورة في غرفتي، التي أتشارك بها مع أختي الأخرى، طلبت منها أن نبقى جدران غرفتنا ملساء مثل قلوبنا، وحينما أحببت بعد عامين رجلي الأربعيني، كنت أعلق دموعي على كل جدران غرفتي، وكنت أبكي كل مساء في الساعة الحادية عشر، حينما تذهب الصغيرة في سبات عميق، أفتح شباك غرفتي وأتحرر من بيجامتي التي أمطرها بعطره الخاص، وأغوص في نحيب متصل بلا سبب، إلا أنني فهمت من المطربة التي جاءت إلى شقتنا في لندن ذات مرة، وأخبرت والدي أنها لم تكن تعرف الحب، وحينما عرفته أدركت أنه سبب بكاءها الطويل الذي تغرقه في أغنياتها.
لا أعرف لماذا تحدثت المطربة السمينة لوالدي، وشكت لهُ عن أوجاع قلبها، ووالدي الذي أحسن الأستماع لها، نسي أن هناك صبية تجلس خلفه، تستمع لنحيب هذه المطربة، لأصدق كل أوجاعها وأوهامها عن الحب.
تعلمت أن اقبل الفنان الطيب الذي أهدى لأختي اشياء كثيرة، لأنه لم يصدق أن تكون كاذبة لهذه الدرجة، أختي التي فشلت في أول تجربة مسرحية، تقدمت بها برفقة صديقتها التي ذهبت لتدعمها، لكنها في منتصف التجربة، غرقت في ضحك طويل،على أداء أختي، فقد كان سيئاً كما حكت لي " كيت" بعد ذلك!
لماذا ضحكت هكذا على نيرّة؟
كانت مسلية للحد الذي كدت أن أركلها بقدمي لتخرج من أمامي!
لم تكره أختي نيرة كيت، لأنها صديقتها التي يمكنها أن تتبادل معها اسمها في الصف، حينما يأتي مدرس جديد لا يتقن دهاء المراهقات، ويظللن حتى نهاية العام الدراسي، يكتبن أسماءهن بالتبادل!
غرقت في حب الفنان في عمري الرابع عشر، وتساءلت من يكون فارس قلبي، حينما أكون في عامي العشرين!
وحينما وصلت لعامي الواحد والعشرين.. كنت أعاود لبس العباءة في وطني، أبحث عمن يمكنه أن يملك هذا الذي يتحرك بإستمرار دون أن يرغب في التوقف، لكنني كنت أخسر دائماً بطولاتي الغير معلنة.
والآن وأنا في عامي الرابع والعشرين أتساءل من سيكون رفيق حياتي، حينما أكون في عمري التاسع والعشرين؟!
هذا السؤال الذي طرحته اليوم وأنا أعيد ترتيب القمصان، التي يمكنني أن أرتديها لأني سألتقي بصديق جديد في حياتي، ولا أعرف حينما ألتقيه كيف أقول له عن قصص أختي نيرة، حتى لا يسألني عن قصصي، لكنني سأخبره الحقيقة، وعن رغبتي أن أكون بجانبه بلا خوف، يوم الخميس حينما أراه في المقهى الذي أخترته له، سأخبره أنني قبل قليل نظرت إلى هاتفي النقال عشر مرات متتالية، وهذا الأمر لا يحدث إلا نادراً في حياتي، في إنتظار إتصاله، وأن غرفتي تعودت على رائحة صوته المبحوح في كل مرة يتصل بها اسأله " بالله عليك .. لماذا تضحك؟"
وهل هناك سبباً للضحك..
حينما أكون في عامي التاسع والعشرين..
أين سأكون..
في المنتصف أم في نهاية قلب رجل ..
لكني أتمنى أن أكون حيث أريد.. حتى لو كان على ظهر رجل يتقن فن الهجرات البدوية!



































17 اكتوبر, 2007 09:22 ص