في مرحلة ما من حياتي، كنت شغوفة جداً بالنجوم، لم أكن استطيع أن أطال النجوم في السماء، فعمدت على الوصول إلى النجوم في الأرض، أحتفظ بكنز كبير في حياتي، هي رسائل هؤلاء النجوم الذين عبروا حياتي،،،،
أعرض بعضها، فالكثير منها يستحق النشر..
سارة.. البارحة أمضيت ساعة، اعتقد أمضيت أكثر، أحاول أن اكتب ثلاثة أو أربعة أسطر معايدة لصديقة في عيد ميلادها وبعد ملل من التفكير قررت أخيرا أن أوقع على البطاقة بعبارة مطبوعة، تمنيات بالسعادة وطول العمر.
لماذا أمضي الليلة أحاول أن اكتب بطاقة أخرى؟ أتعرفين لماذا؟ بغض النظر عن المضمون الذي نّحبر به الرسالة، لأن الكتابة لك بلا حدود، ولا موضوع، ولا حتى هوامش أو مقدمات. شعوري الليلة أنني سأكتب ماعجزت عن كتابته ليلة البارحة، زائداً ما أنوي قوله الليلة، ستكون رسالة طويلة وأنا صاحب البرقيات السريعة.
لا عجب، فقد فطنت للسر هذه اللحظة، أريكة ممددة، نور خافت، شخص واحد في الغرفة يهمهم بنعم، موجود وغير موجود، يطالع من فوق نظارته، يسجل بقلمه رؤوس القصص المبعثرة التي يسمعها، هذه أنت، الرسائل، الروايات، الوجوه.. كلها حالات نفسية، وأنا ممد أحكي وأحكي.
هذا شأنك، فنحن فئران تجارب ليس إلا، أنا وسيد قطب وآخرون، كلنا على نفس الأريكة، ولا مانع في ذلك طالما أنها تجارب تثري المعرفة الإنسانية أو تسلي صاحبها مثل العاب الفيديو المتحركة.
أتعرفين، قال لي أناس كثيرون أشياء مختلفة، شبهوني بأنفسهم، بإبائهم، بإخوانهم بكل الصور المعروفة لكن لم يقل لي أحد إنني أشبه أمه أبدا، طبعاً، سعيد أن أشبه هذه السيدة المتوقدة المتوقة لإصلاح العالم من شرور القوميين. لكن مايزيد غرابة عالمك غرابة، عدا عن حفظك للثلاثية واستذكار روايات محمد شكري، الذي هو نفسه شخص لا يقل أثارة عن قصصه، أنك مناصفة، سعودية ايطالية. العادة أن تكون الزيجات مصرية، ألمانية، ايرلندية أو بريطانية لكن لم اسمع قط بإيطالية. وماذا في ايطاليا؟ لا شئ سوى الفيراري وشيروتي والباستا ومايكل انجلو وبافاراتي والفاتيكان والمركز الإسلامي الذي افتتح نشاطه قبل أسبوع، لا بد أن أباك شخص يستحق التقدير باهتماماته الجغرافية واختياره لشخصية تقولين أنها صورتي في المرآة. وطالما أن الحديث بلغ ايطاليا ذكرني بدرس للتاريخ في الجامعة الأمريكية في واشنطن، كانت حصة اختيارية، الأمر الذي يعزز تحليلك السابق إنني أهوى أن أموت حرقة مثل هوى الفراشة بالنار، أتذكر الدرس كان عن الطليان في القرن الأفريقي، سأل الأستاذ مشيعاً الدهشة مفتتحاً سؤاله بالقول: تصوروا مالذي سارع الطليان لبناءه في الصومال؟ رفعت يدي وقلت مطعم بيتزا. قال متحدياً عشرة إجابات أخرى، الأمر أكثر غرابة، بنوا دار أوبرا! فلتحترق روما، انه انجاز رائع رغم إن أحدا من الأهالي لن يأتي لسماع صراخ السوبرانو أو مشاهدة كارمين.
التقيت محمد شكري في مرات قليلة بصحبة صعاليك مثله، ولا شك انه أعظم الصعاليك العرب اليوم، اعرف انك لو قبضت عليه ستجدين فيه طريدتك، انه حلم دارسي السيكولوجي أو السيكاتري، عذراً لجهلي. وبالنسبة لمجالسيه هو فان غوج آخر، في جنونه وإبداعه. ربما تدرين إن شكري "مجنون" بالفعل حيث ادخل ذات مرة مصحاً للأمراض العقلية، يقول ضاحكاً، هل تعرف أني ذهبت لزيارة أمي في قرية تبعد ساعتين بالقطار عن طنجة وعندما طرقت بابها وسألتهم أين هي فقد جئت للسلام عليها؟ فتحوا عيونهم فزعاً، الآن تذكرت.. نسيت أن أمي توفيت قبل ستة أشهر وكنت معهم في وداعها. في الصباح التالي وجدته جالساً كهيكل عظمي يتأمل الطريق، يحتسي بيرته، يذكرني في جلسته ونحوله بأم صاحب النزل في فيلم سايكو، لابد أنك شاهدتيه بحكم المهنة. قلت، كأب أو أم، شكري.. ألا تعتقد أن شرب البيرة هذه الساعة مضر بالصحة؟ رد بحزم، لا أبدا.. سكت للحظة، استدار ورفع كأسه.. صديقي لا تقلق،هذه بيرة بلا كحول، أجبته هذا فعل أسوأ، بكحول مضر بالصحة أما بلا كحول معناها بلا عقل. سره تعليقي وضحك. كان شكري يداوي إدمانه بطريقته الخاصة، صديق آخر فقدته اسمه عوني، مثل شكري إلا انه اقل بوهيمية. قال لي انه يعاني من الإدمان على تدخين السجائر وأخيرا استمع لنصح بناته وذهب للعلاج. في العيادة الأولى قال له الطبيب الأمر ليس نفسياً، كما يشاع، الإدمان في دمك، لا في عقلك. وأعطاه لصقات بيضاء يضعها على ذراعه، ولم تنفع الحيلة، في العيادة الثانية، أوضح له الطبيب أن المشكلة في عقله لا في جلده وناوله علكة وأمره أن يمضغها طوال النهار. بعد أشهر سألته عن أحواله فأجاب أصبحت مدمناً على اللصقة والعلكة والسيجارة.
** عبدالرحمن – لندن
سري الصغير
Cada loco con su tema ( الترجمة الحرفية: كل مجنون مع موضوعه ) ذلك مايقوله أبناء عمنا الأسبان، ويبدو أن صاحب التنانير المملة مجنون بموضوعه، ربما لا تكون بداية لائقة لأول رسالة باللغة العربية، وربما لأنني لست ماهراً في كتابة الرسائل، مثل كتابة القصص، لأننا نسطر على الورق اللاهث كل ماتجّمع في الأوردة والشرايين من الود والعذابات، لأننا نبوح في الرسائل كل ما أخفيناه في زوايا القلب المعتمة.. وربما لأنني لا أريد أن ابدأ معك منذ الآن بالقصص.. وربما لأنني مازلت مشغولاً بتشكيل صورتك.. وربما لأنني تعب، بل تعب جداً، بسبب كل مايجري من حولي ( سيأتي الوقت لأقص عليك ) ولأن عليّ أن أنجز أشياء كثيرة قبل سفري، مقالات لصحيفة المستقبل اللبنانية ( ملحق نوافذ، وأكتب لهم أسبوعياً ) وللحياة وأن انهي القسم الأول من الرواية، وأن اكتب الورقة لمؤتمر الرواية.. وربما هو الوجع الذي سمعتيه في صوتي ( له أسبابه طبعاً ).. وربما هو القرف من كل شي، وربما هو قلقي من رحلة العراق، التي لا أعرف كيف ستبدأ وكيف ستنتهي، وخاصة وأنا ذاهب إلى بلاد أعلنت معها القطعية، مع ناسها قبل النظام، وربما.. أخاف ألا أذهب وأن يحصل شئ لأمي التي تنتظر رؤيتي بعد كل هذه السنوات ( عليك أن تسمعي صوتها وتكتشفي كم رجعت شاباً لأنها تعرف بأنها ستراني ).. وربما أخاف بالفعل أن أذهب وأن يحصل لي شيئاً وتجن أمي.. وربما كل هذا ليس له أساس.. ربما هو خوفي أن اكتب لك شيئاً لا يعجبك، أو شيئاً سيعجبك ولكنه ليس كافياً بالنسبة لي.. وربما هو خوفي أن اكتب لك طويلاً!!
**روائي عراقي منفي
أيها القمر
لماذا تفاجئني
وتدفعني إلى هاوية الدموع
انك قاسية
وحش الذكرى
مطر الخريف
افتح قصاصاتك، افتح قلبي وعيناي دهشة
كيف استطاعت هذه الشرسة أن تقبض على اللحظة؟؟
هذا هو سرك
تحتفظين بأشيائك الصغيرة
ثم تلفينها في ورق جميل
وعندما نفتحها نجدها حلوى، لم نتذوقها من قبل
لا يمكنني طبعا سوى أن أحافظ على حيادي وارد عليك
لكنني تلك اللحظة وأنا أكتب لك شيئاً عني، كنت قريبا من البكاء
اللعنة عليك
أيتها المبدعة
إنني فخور بك
حتى وأنت تنسجين قصصا من أشيائنا الصغيرة التي لا ترى بالمجهر لكنها ترى بالقلب
صديقك الذي ...
** صديق مغاربي



























15 سبتمبر, 2006 10:24 م