ريم تكتب عن المسرح بحرفية وموهبة متميزة، وترسم كل أبطال شخصياتها، وهي لم تزر المسرح ولا مرة واحدة في حياتها، لكنها تحاول أن تجد نفسها في شي تحبه، حتى وإن لم تمارسه كفعل خاص بالتجربة.زميلي في الجامعة عمر الخليفة كلما ألتقيته بدت على وجهي المفاجأة، ألصق هاتفي الخلوي بأذني وأدعيّ إنشغالي بمكالمة مهمة وعدم إنتباهي إلى وجوده الذي يغير لون وجهي، ودائماً لا أحسن التصرف، وتسقط الكلمات عارية من فمي، أفقد دائماً شعوري بالمشهد الذي أنا جزء منه، بحركة الطلبة المارين والعابرين، الضاحكين والشامتين على دكاترة الجامعة، بأصوات السيارات ورائحة المازوت، ألوم نفسي طويلاً حتى البكاء لدى عمر، عن كل شي أقترفته في حياتي ولم يعجبني، ذات مرة حاول أن يعالج ألمي بطريقته المجنونة، فأظهرني في مشهد قصير جداً في أحدى أفلام صديقه الذي كان يصور فيلم تخرجه، حاول أن يطهّرني من ألمي وغضبي المتكرر، إنها لحظة عظيمة في حياتي، أني احاول أن انسجم مع نفسي ومع كل القصص التي تعلق في رأسي!!
حينما آتي إلى أمي باكية وشاكية، عدوان تلك الصديقة الشرسة، كانت أمي تخبرني لا أعرف بحكمة أم من دون وعي منها إن كل ماتقوله لي، سيبقى معي طيلة حياتي، وسيكون هو دستوري الشخصي الذي يحكمني طيلة السنوات التي سأقضيها، أعيد فيها تركيب صورتي من جديد، وإني سأظل أجعل كلماتها، حرزاً أعلقه على صدري، كانت تقول لي أمي، إذا لم تحافظي على صداقتك هذه فالعيب لن يكون من أظافر صديقتك، إنما العيب هو في رأسك الذي لم يعّلم صديقتك أن لا يعبث في شعر رأسك، وإنما أن يقوم بتمشيطها، وأصبحت أحاول أن اخفي صداقاتي الشخصية، عن أنظار أمي أو حتى عن عائلتي بأكملها، حتى إذا ما انتهت علاقتي بهن، لا يمكن لأحد أن يلوم رأسي، أو أظافر صديقتي، أو فستانها أو لعبتها المكسورة!!
بقي شيئاً في رأسي، بدأت اقبل الصديقات بعيوبهن دون تذكيرهن إنهن بحاجة إلى الكثير من المساعدة، وذات مرة التقيت بأبنة عمي وكانت تصغرني في العمر، سألتها عن صديقتها نوف وأين هي؟ فأخبرتني أن هناك سوء فهم بينهما، وأنشغلت تلون جفونها بكثير من المكياج، كما هي عادتها، وبقيت أحترق، إنني طفلة صغيرة، فحديث أمي يقتلني.. يوجعني، هاهي نورا تختلف مع صديقتها التي تحبها، وهاهي تلون وجهها بلا إكتراث منها أو حتى مايحرق قلبها، سألتها إذا ماكانت تخشى أن تفقد نوف بعد هذا الخلاف؟ قالت لي بكثير من التعجب، ساره الأصدقاء يختلفون ويتفقون، ولابد أن تمر أي علاقة بمرحلة توتر، وإذا أنتهت علاقتي بها، فأنا لن أغضب بالتأكيد، فكلانا لا يستحق أن يبكي على علاقة لم يتمسك واحداً من أطرافها بها. كنت دائماً أخشى من الحديث عن توتر علاقتي بصديقاتي، لأني دائماً سأتهم من قبل عائلتي إن الخطأ بالتأكيد لن يكون نابعاً من الطرف الآخر، إنما سيكون مني، ولأنني لم أستطع أن اجعل الصديقات يسرّن كما أشتهي أو كما أريد، بعد حديثي القصير مع أبنة عمي، وجدت إن مفاهيمي القديمة التي احملها برأسي تحتاج لأن أنفضها عن رأسي، وإن عليّ أن أواجهه أمي وعائلتي إنني مثل البقية، اخطأ في اختيار صديقاتي، وأصيب في أحايين أخرى!!
ذات مرة أختلفت مع صديقة، وربما كنت عل حق، او ربما لأني شخصية مدللة أكثر من اللازم، وأرغب من الجميع مراعاتي ومحاولة معاملتي بكثير من التميز، أنا متأكده إن الحدث الذي حصل بيني وبين صديقتي لم يكن يستحق مني كل هذا الغضب والأسى والألم، وقررت أن اقطع علاقتي بها، حتى أنهي هذا الصداع الذي سيدمر رأسي، ولكني فوجئت بها، تبعث لي بهدية صغيرة، وبكرت وقفت مندهشة أمام كلماته التي كتبت على ظهره الجميل، إن ماكتب على الكارت غير خارطة حياتي بشأن صديقاتي، Friends are the family we choose.
الأصدقاء هم العائلة التي نختارها، كان ذلك نهاية عام 2003، وتأثرت مما كتب بهذا الكارت، ربما ماكتبته صديقتي كانت عبارات بها الكثير من المجاملة اللطيفة، لكني أخبرتها إنها اختارت الكارت الذي سيغير الكثير من حياتي!!
الأصدقاء هم العائلة التي نختارها...
العام الماضي حينما قرر سائقي أن يسافر إلى عائلته، خاصة إنه لم يرى والدته لسنوات كثيرة طويلة، أتي إلى السعودية للعمل بها شاباً في طور المراهقة، وهاهو يقرر زيارة والدته وعائلته وخطيبته، بعد أن وصل لأول الثلاثين من عمره، أدرس في البحرين، ووجدت صعوبة شديدة، بأن اطلب منه أن يؤجل سفره حتى نهاية الفصل الدراسي الأول، ولكني في نهاية الأمر وجدتني ارضخ لعاطفة الغربة المسكينة التي عذبت هذا الشاب الهندي، والذي ترك عائلته طيلة السنوات التي مضت، ليعود إليهم ببضع الآلف من الروبيات الهندية، نقود مقابل أجمل سنوات الشباب تضيع من هنا وهناك، ليوفر حق الحياة لعائلته التي يقوم بالصرف عليها. ظللت لأسابيع عدة، لا أنام فقد وجدت نفسي، بحاجة إلى صديقاتي اللاتي طالما ذهبن معي إلى جامعاتهن أو لقضاء فسحة من الوقت والأستمتاع في البحرين، أو لأشياء كثيرة، ثلاثة أعوام، أظن كنتٌ الصديقة التي لا تقول "لا" لصديقاتها، حتى أصبحت سيارتي أشبه بسيارة أجرة لا يدفع بها نقود، تمتلئ بالأجساد، للدرجة التي لم أشعر بها للحظة إن هذه السيارة هي سيارتي الشخصية، بقدر ماشعرت بأنها سيارة الأخريات اللاتي يأتين لقضاء مشاوير حياتهن معي!!
ظللت أتألم ولم أطلب المساعدة بشكل واضح وبيّن، حتى بعد أن أصبحت لكل واحدة منهن سيارة خاصة مستقله بها، ليذهبن بها إلى الجامعة، وكنت كل ما أريده هو رد الخير الذي أصبغته عليهن طيلة الثلاثة أعوام التي مضت، ولم أجد من أي واحدة منهن أي تفاعل مباشر، سوى بضع كلمات، إنشاء الله تجدي سائق أو تجدي فتيات لتلتحقي معهن، لم أطلب من أي واحدة منهن بشكل مباشر، ولكني توقعت أنهن سيشعرن بحجم المأساة، خاصة أنهن كن يعلمن ببحثي الدائم عن حل لمشكلتي، وكنت كل ما أريده هو مرافقة واحدة منهن لعدة مرات فقط، حيث كنت في نهاية الفصل الدراسي الأول!!
في النهاية أنحلت المشكلة، ولكني أظن أني استوعبت الدرس جيداً، ولم تعد كلمات أمي تؤثر على مشاعري كما كانت تفعل سابقاً، وأكتشفت أن الأصدقاء سيعاملونك على ما اعتادوه منك!! فأن كنت فظاً وغليظ القلب، فأنهم سيحذروا عاقبة غضبك، وإن كنت طيباً وليناً فأنهم لن يتركوا فرصة حتى يأخذوا مايبغوا ويشتهوا منك بأقل الخسائر، وسيبقى كل ذلك تحت مسمى الصداقة!!
وأنا حينما فكرت بالأشتراك بمدونة جيران، كان الأمر بمحض الصدفة، في الواقع كنت أفكر بإنشاء موقع شخصي لي، أو الأنشغال بإنهاء روايتي الأولى، ولكن كان لدي صديق في الجامعة، لديه مدونه، الغريب في الأمر، إني طلبت من هذا الصديق مساعدتي في إنشاء المدونة، ولكنه كان يتعلل بكثير من الحجج، رغم أن صداقتنا كانت متميزة جداً، حتى إنني خفت أن يكون هناك أمراً مادياً يخفيه عني، وهو المعدم مادياً الملئ بالطيبة وبعض المكر ودهاء آدم، وغضبت من تكرار سؤالي عليه، ولمت نفسي طويلاً، حتى مرة زرت مدونة إحدى الزملاء، ولا أعرف مالذي حدث، تك ،، تك،، تك،، هل ترغب في إنشاء مدونة خاصة بك؟ تك،، تك،، وبعد عشر دقائق أو أكثر قليلاً، أنشأت مدونتي، كنت احتفظ ببعض الرسائل التي اكتبها لأصدقائي في ملف خاص، تك،، تك،، ظهرت مدونتي دون الحاجة لمساعدة أي صديق!!
ظهرت مدونتي، وأنا لدي قبيلة من الأصدقاء، حتى إن صديق لي كان يخبر دكتوري في الجامعة، بأنه إذا رشحت سارة نفسها ذات مرة لأن تكون رئيسة وزراء، فأنها ستكون رئيسة جمهورية! يقول ذلك مبرراً على شعبيتي الكبيرة التي أحظى بها. لكني حينما أظهرت مدونتي، لم أجد تلك القبيلة التي توقعتها أن تمر طويلاً على مدونتي، بل أن الآخرين تعمدوا تجاهلها، وبشكل واضح وصريح، لقد فجعت لأني لم أكن اريد أن تمتلئ مدونتي بتواقيعهم، ولكني كنت أعرف إن نخبة منهم صحفيين وقراء على مستوى كبير، وكنت في كل مرة أذهب بها إلى البحرين أو إلى لبنان، احمل معي كتباً كثيرة لهم، وكانوا يلومونني إنني لم احضر الكثير من الكتب! فكنت أسعد لشغفهم بالقراءة، ولكن وبالذات هذه النوعية من الأصدقاء لم أجد حتى تلميح واحداً منهم أنهم مروا على قبيلتي، في حين إن الزملاء الذين لا تربطني بهم علاقة قوية، كانوا الأكثر مروراً على مدونتي، حتى وإن لم يسجلوا تعليقاتهم، يعمد الكثيرين منهم على إرسال التعليقات على إيميلي الخاص، فكنت أمتلئ بالتعجب، إنه إذا كانت لديكم كل هذه الآراء الجميلة عما أكتبه، إذا لماذا تبعثوها على إيميلي الخاص، ولماذا لا تكتبوها في أسفل أي مقالة تحظى على إهتمامكم الشخصي!!
إنني أتساءل الآن، عن هؤلاء الذين كانوا بمثل قبيلتي، عن أثر وجودهم الشخصي فلا أجد أي طرقاً من المطر أو من الطين ليثبت مرورهم، إن الأصدقاء من الجنس الآخر، هم الأكثر وضوحاً والأكثر أشراقاً في حياتي، والأكثر تواجداً وفهماً لساره وقبيلتها!!
في الجزيرة البعيدة التي قمت بزيارتها، كان الأنترنت باهظ الثمن بشكل لا يصدق، وكنت لا أريد أن أزعج نفسي بمتابعة مدونتي، قلت أنها أجازة ويمكنني أن أغيب عنها شهراً بأكمله، ولن ينقصني شئ، مررت مرة أو مرتين، ولم يكن الكمبيوتر في الفندق الذي اسكنه قادراً على الكتابة أو حتى الحديث باللغة العربية، فطلبت من الموظفة الجميلة التي تشرف على غرفة الأنترنت، أن تضيف اللغة العربية إلى أي واحد من الكمبيوتر، حتى استطيع فقط أن أسجل حضوري الجميل، خاصة لحامل المسك وغادة وعبدالناصر، لكنها أخبرتني إن ذلك سيتم خلال أيام، وحينما أضافت اللغة العربية، اتصلت بي على غرفتي وجئت هارعة لكي أرسل عدة خطابات مهمة عبر النت، ولكني ما أن جئت للرد، حتى وجدت ان الجزيرة لكونها جزيرة مستقلة بنفسها فأنا لم توضع من ضمن أعلام الدول في مدونة جيران، وإنها أضافت الجزيرة لأحدى الدول القريبة منها والتي تم الاستقلال عنها منذ عدة أعوام!!
وهنا قررت عدم الرد، وقلت ما أن أعود حتى استطيع الرد على كل ماكتب عني، ولكني كنت أريد أن أقول شيء للجميع، إن مرور الآخرين على مدونتي هو بقاء حي لهذه المدونة، لكني لا أريد أن تتحول المدونات عبارة عن مجاملات، إذا كتبت تعليق على مدونتك، فأنك ستمر لتعلق على مدونتي، وإذا لم اكتب فأنك لن تقوم بذلك، إنني أمر على كل المدونات، وأقرأ مايكتبه الآخرين من أشياء جميلة ومدهشة، وأحياناً أغار من الأفكار التي يطرحها البعض، أما البعض الآخر فأني أجد إن لديه "إسهال" فكري، أي أنه يدهشني مرونة وسعة افقه والكمية الكبيرة من الأفكار التي يطرحها تقريباً بشكل يومي!
إني أحيانًا أتمنى أن المارين أو حتى المعلقين على ما اكتبه، لا يملكون مدونات شخصية، حتى لا أجد أن مرورهم مشغول بشئ آخر هو أن أقوم برد الزيارة أو التعليق على مايكتبونه، رغم إن معظم مايكتب يعجبني، بل يعجبني للحد الذي أتمنى أن أكون أنا فيه كاتبة هذا المقال!!
شكراً لكل الذين مروا على مقالاتي والذين هم أصدقاء جدد لقبيلتي، أما قبيلتي والذين توقعت أن أجد بصمات مرورهم، فهم مشغولين بأشياء لربما تكون أهم من القبيلة وماتكتبه، رغم إن معظمهم من الجنسين كانوا يرسلون لي كتاباتهم القابلة للنشر أو المنشورة في الصحف، إما لقراءتها أو التعقيب عليها!!
في الجزيرة التي قمت بزيارتها هذا الصيف، كان هذا الأمر يشغلني بشكل عميق للغاية، هو إعادة ترتيب هذه القبيلة، ظل دكتوري في الجامعة، وهو واحداً من المؤمنين جداً بموهبة سارة، أكّد أن هذه الأجازة في هذه الجزيرة عليها أن تأخذ شكلاً آخر، أن أنسى كل متعلقات همومي وأزيحها من على ظهري وأن أنشغل في الترفيه وغسل همومي، حتى حينما أعود أبدأ بنشاط غير عادي، في متابعة ماتبقى من الكتابة لروايتي القادمة!!
ذهبت إلى المتجر القريب من الفندق، كنت محبطة جداً، وفاقدة ثقتي في نفسي وفي الآخرين وأيضاً الأخريات، وأشتريت كروتاً صغيرة، لم أجدها في أي من الدول التي قمت بزيارتها، ويبدو أنها صنعت محلياً بأيدي أهالي الجزيرة، وقد قررت الحصول على هذه الكروت لأحتفظ بها لنفسي، وليس بغرض أن اهديها لأي من الصديقات أو الأصدقاء، وقد أعجبني ماكتب على هذا الكروت والتي حوت على صور مؤثرة جداً باللون الأبيض والأسود وأليكم ماكتب بها.
The road to a Friend's house is never long!!
Wherever you are it is your Friends who make your world!!
To have Joy one must share it!!
No burden is too heavy when shared with a Friend!!
في النهاية شكر خاص إلى الذين مروا على آخر مقالة لي، وأعني بها "أفتح قلبك كي أدخل بيتي"، لأني أظن أنهم هم الأصدقاء الحقيقيون الذين أبحث عنهم!!






























20 اغسطس, 2006 02:23 م