هذه آخر مقالة سأنشرها هنا في مدونتي، سأكون في إجازة لعدة أسابيع، لذا لم أجد أجمل من مقالة شديدة الرومانسية أختم بها بداية صيف ساخن!!
حريتي الكبيرة،،
مرة أخرى يفضحني صوتي، ومرة أخرى تكون أكثر مهارة مني، رغم أن الأمر أبعد مما ذهبت إليه.. صحيح أن صوتي كان خائفاً، ولكنه ليس خائفاً من أنك ذهبت إلى قمر آخر، إنما خائفاً من أن أكون فقدتك بسبب خطأ مني.. ألا ترى، ألا يقول لك قلبك، بأنني أخاف عليك حتى من الآهة التي تنبعث مني في التلفون، أخاف أن تجرح مشاعرك.. أن تسبب عندك ألماً. كنت تقول دائماً لي أنك تعرفُ لربما أكثر مني، كم أنا رقيقة.. قابلة للكسر مثل كرستال.. بجعة أتبعتها بنادق الصيادين.. وأنا، وأنا أحبك أخاف عليك وعلى نفسي حتى من كلماتي.. مرات عديدة عندما اسمع عتبك ؟ ( الذي لا أستطيع تفسيره أحيانا ربما لعجز مني ) أقول لنفسي: ألا ترين، ما عدت تلك العاشقة المستحيلة.. ماعدت سندريلا بكل خيباتها وبقصة حذاءها الذهبي، ها أنتِ نسيتِ كيف تحبين، نسيتِ كيف تتكلمين.. قلبك تجمد منذ سنوات.. هل تعرف ماذا يعني أن يعيش المرء 24 عاماً محاطاً بالعقل والعقلاء ( من الأفضل إطلاق كلمة حمقى عليهم )، 24 عاماً من إجهاد القلب، وتحطيمه، هنا، في هذا المحيط العقلاني، لا يتحطم الإنسان، إنما يتحطم قلبه بالتدريج، وعندما تتم صناعة هذا الإنسان الرابط، عندما لا يعود فيه شيئاً من القلب، عندما يشبع بالمضادات الحيوية والهواء العفن، عندما يلفظ من الأصدقاء والمعارف، عندما ينجحون بعزلة وتحويله إلى كتلة من القوانين والأعصاب والتهم المستحيلة، لا يعود صالحاً إلا للموت.. والويل لمن لا ينتبه إلى ذلك قبل فوات الأوان! وقبل أن يستشري الشلل ويصل عضلات القلب، وقبل أن يستشري الألم ويتحول إلى روتين يومي.. أعرف أن الإنسان قابل للتدمير هنا أو هناك، وأعرف أن الألم لا يعرف حدود، وأن الإنسان يمكن أن يشعر بالوحدة حتى وهو بين قبيلته ( كلمتي المفضلة، والتي دخلت قاموسي منذ أعوام ) وأن الغربة تبدأ حين يضرب الإنسان بقدميه فيشعر بأن الأرض فرت من تحت قدميه.. لكني أعرف ايضاً أن علينا تلبية نداء القلب.. هناك حيث يبدأ برسم خارطة جديدة، وحيث تبدأ حيوات ومسارات وصباحات ومساءات وليال وآهات وسعادات وسماوات وفضاءات ونزوات وكل ماهو آت.... القلب في عمله ذاك يطرد كل ما علق من أوهام ومنطق وعقل... لك الحق أن تخاف من أغرق بين شخوصي وأبطال وبطلات روايتي، بين أوهامي وحماماتي وقصص صديقاتي التي لا يمكنك أن تخمن متى ستنتهي ( وأنت تجعلني أحبك أكثر وأشعر برجفة تجاهك، عندما أقرأ هذه الكلمات)، أنا الأخرى أخاف أحياناً، لكنني كثيراً ما فاجأت نفسي، بأنني لست كما تظن، فهناك، هناك لا أرى غير صورتك، تطغي على المشهد...
قبل أن أعرفك، كنت أفتح الكمبيوتر صباحاً، لا يعنيني تصفح بريدي الالكتروني، أبدأ بكتابة روايتي وهي حلمي إذا لم تكن تعرف مباشرة... الآن تضرب أصابعي، أو يدفعها قلبي لتضرب على زر البريد الالكتروني... قلبي تتصاعد ضرباته: دم...دم....دم.......دم.......أخاف ألا أجد رسالة منك، أخاف أن تكون غضباناً، فأعرف أن كلماتك تحولت إلى دم يضخ شرايين ما أكتب، وبعد أن أقرأ ماكتبته، أمر على صورك جميعاً، فأعرف أن العالم على مايرام، وأن الشمس لم تشرق عبثاً هذا الصباح، وأن النهار لن يسحقني في عمله الروتيني.. وأعرف بأنني احبك، مثلما أعرف أن لي أصابع عشرة وأنف دقيق وعينين سوداويتين، وشفتين ممتلئتين، وحبة خال فوق شفتي وتحت أذني وأم تنتظر قدومي، وبأنني ما زلت على قيد الحياة، وأنا سعيدة بمعرفتي تلك، معرفتي بأنك مازلت تحبني، وأنني أكتشف نفسي من جديد عبر حبك، عبر تفاصيل في جسدك، عبر صوتك، عبر حواسك التي تنادي أسمي.. فأحسد نفسي، وأبدأ يومي باختراع المسرات، ورمي كل ما علق من اليوم الفائت من منغصات ( أنهم بارعون هنا باختراع المنغصات) إلى القمامة، لأنني أعرف بأنني فقط بهذه الطريقة سأحبك أكثر... وأعرف بأن يوماً سيمر ليقرب يوم رؤيتي لك... معك بطلت أخاف، أهُرم.. وبدأت أتعّلم كيف أحصي أيامي كالأطفال، أن أتفحص الكاليندر كل يوم، وأتساءل، أي يوم ستختارين عندما ستلتقين برجل القبيلة الجديد للمرة الأولى: السبت ( ألم اكرهه لأنه بداية أول أيام الأسبوع والدراسة والعمل في وطني)؟ الأحد ( ألم تكرهينه لأنه كان يوم وفاة جدتك ويوم الأموات في أوروبا ولندن)؟ الاثنين ( ألا تكرهينه لأنه يوم أن سقطت من على الدرج وشجّت رأسك وظلت هذه الندبة إلى الآن في رأسك لم تمُحى )؟ الثلاثاء ( ألا تكرهينه لأنه يوم أن قررتِ أن تتوقفي عن الحب، وأنت بعمر السبعة عشر، وأن يكّف قلبك عن النبض بعد فشلك المدوّي، لقد كان مبكراً جداً أن تعلني هزيمتك )؟ الأربعاء ( ألا تكرهينه لأنه يوم العقوبات في البيت من قبل مربيتكم الانجليزية )؟ الخميس ( ألم تكرهينه لأنه اليوم الذي قررت فيه أن تقصي شعرك الطويل، والذي كنتِ تجدينه عائقاً حينما تجلسين على كرسيك بصفك الدراسي، ووجدتِ أن قصه سيريحك من عناء رفعه ووضعه خلف كرسيك )؟ يوم الجمعة ( ألم تكرهينه لأنه اليوم الذي كانت تنتهي فيه الأجازة، وهذا يعني أن عليك أن تودعين شقاوتك وضجرك وصخبك، وتذهبي إلى سريرك مبكرة ) .. أي يوم أختار يليق بك إذن؟ فأعرف ولدهشتي، أني سأشطب كل أيامي، وأن أيامي من غير المهم أن يكون أي يوم، تبدأ من يوم رؤيتي لك... كل الأيام تليق بك، ولو كان بيدي لاخترعت أياماً أخرى، أياماً خاصة بك أنت فقط.. وربما سيصبح اختراعي، مثلما صحّت قصتي التي اخترعتها من نقل الوالي السوق في بغداد، والي بغداد الجديد، أمر بنقل سوق الشورجة المشهور في بغداد!!!، أن اجعل الحياة تقلد رغباتنا، مثلما تقلد الحياة الأدب... لو بيدي لمسكت بيدك الآن لأتسلق مساماتك،، ولنغني سوياً...
Open your Heart… I'm coming Home
أفتح قلبك كي أدخل بيتي
حريتك الصغيرة...
فالنتينا*
شعر: سعد البواردي
وأنت تعبرين الكون في مركبة الهواء
هل أبصرت عيناك شيئا
اسمه الصحراء؟
كثبان رمل أحمر
يدعونه الدهناء
غابات نخيل
اسمها القطيف والأحساء
وبلدة ناعسة الجفنين
اسمها شقراء
تلك بلادي يافالنتينا
*فالنتينا فلا ديميروفنا تريشكوفا ، من مواليد السادس من مارس، عام 1939م ، رائدة فضاء سوفيتية متقاعدة ، تمكنت من الطيران إلى الفضاء الخارجي برفقة الرائد السوفيتي يوري جاجارين على متن "فوستك 6" سنة 1963م .

























29 يوليو, 2006 10:13 ص