للتو اخرجت نفسي من برطمان الحلوى، الذي صنعته الست سميرة طاهية البيت، خرجت من البرطمان، المملوء بالسكر والزبدة والواح الشوكلا وفتافيت الكعك. أخرج من البرطمان ولا اتمنى ان اعود لأصدقائي، وحتى أني لا اتمنى ان اكون في فم امرأة شديدة الجمال، تماماً كم رأيت اجمل امرأة في مجمع لافييت بباريس، كانت ترتدي قبعة بيضاء محاطة بشريط ملون، يقع في منتصفها، وجدتها تنتقى ملابس داخلية لها، بحرص ورقة شديدين، وكان وجهها يحمر خجلاً كلما التقطت قطعة لتتركها وتأخذ قطعة أخرى، لازلت اتذكر ملامحها، شعرها الناعم، وانت ترقبه يخرج من تحت قبعتها البيضاء، تنورتها الحريرية، أصابع كفيها، أظافرها الملونة، إنها اجمل امرأة يمكنني ان استطيب النظر إليها. حتى فم هذه المرأة لا اريد ان ابقى حوله، ولو لنصف دقيقة، وانت حينما تخرج من أي قمقم لا تريد العودة إليه، لا اعرف لماذا تأتي صورة الطفلة الصغيرة، وهي تقول لمدرستها والتي كانت بالمناسبة اختي، يا ابلة لا اريد ان ادخل الجنة؟ فسألتها اختي برقة شديدة: لماذا؟ قالت لها: لن يكون هناك اختلاط في الجنة، في الدنيا مافيه اختلاط والجنة بعد، ستكون الجنة مملة؟؟ تأثير القمقم السعودي يبدو راسخاً في فكر هذه الصغيرة، والتي لم تكن تشاهد إلا ابناء الجيران الذين يملئون الشارع بصخبهم المعتاد، وصوت نحيبهم وهم يتعاركون من أجل كورة، يحذفها الآخر هناك، ويلتقطها الثاني من الأتجاه الآخر، كنت ارى الصغيرات في وطني، يجلسن عند عتبة الباب الضخم الكبير، يرقبن بولع واضح، وشغف كبير، هؤلاء الصبية، وهم يربطون اثوابهم حول خصورهم، ويتركون أحذيتهم فوق الرصيف، ليتناوبوا على اللعب، إذا كان الحي متوسط، ولم تكن فيه، مساحة ترابيه للعب الصبية. والحياة كلما زادت بهجتها كلما مللت منها!! أتعرف تكلمت اليوم طويلاً مع كثير من الأصدقاء المقربين لي ولعائلتي، في مواضيع تخص حياتي الخاصة، وشعرت ببعض الضجر، كما هو ضجر الفتاة الصغيرة من دخولها الجنة، أنا ايضاً بدأت اضجر الجنة، بدأت اضجر من اشياء كثيرة، وكان علي ان ابحث عن حياة أخرى، ربما لا تليق بي، لكنها تؤسس بعضاً من قناعاتي، أنا سعيدة لهذا الخطأ المقصود، سعيدة اليوم اكثر من ليلة البارحة، لم اكن اعرف إن إيميلك مضافاً مع الأسماء الأخرى، في الحقيقة قمت بالرد على إيميل ذلك الصديق، قاصدة ان يصل إلى الجميع، فقد كان اسمي هو آخر الأسماء، وضحكت ملئ فمي، أيعقل ان يضع هذا الصديق أسمي آخر الأسماء،،،، وكان عليّ أن ادافع عن نفسي بكل ما أوتيت من قوة، ذات مرة ركبت إحدى الطائرات اظن انه الطيران الفرنسي، واسوأ مافي الطيران الفرنسي، هو طعامه!! كان المسافر الجالس امامي، قد اعاد كرسيه إلى الخلف حيث كنت اجلس، وشعرت بالضجر، وقلت لأبن عمي، سأقتله إن لم يعد كرسيه إلى الأمام، انه في حضني!! نظر إليّ أبن عمي ساخراً وهو اصغر عمراً مني ليقول لي: ليفعل مايحلو له، مادام الأمر شرعياً لقد دفع مثلما انت دفعتي، ويحق له، ان يعيد الكرسي إلى الخلف والأمام، واكمل مشاهدة الفيلم، وأنا أشبه مثل هذا الرجل الضخم السمين، والذي كان يحلو له طيلة الرحلة إعادة كرسية إلى حجري، ولم اعد اتمكن من الجلوس طيلة السبع ساعات، فآثرت ان أذهب إلى أي كرسي بعيداً عن ضجر السمين، وأنا حينما ارسلت الرد كنت أدافع عن كرسي الضخم في قلب ذلك الصديق، على الأقل هذا ماشعرت به لحظتها، إنني دفعت مثلما دفع هذا الرجل، ليذهب الجميع إلى الجحيم. ولم أقرأ الأسماء المكتوبة، فقد كانت ضحكاتي تخرق عظامي وشبكة عيني، فلم أعد استطيع ان اميز اي الأسماء التي كانت مضافة!! ولكن،، اليوم اجد لدي الرغبة في المضي في حديث لا ينتهي، ظللت اتحدث مع الكثير من الصديقات عبر البريد الألكتروني، لدي الكثير لأقوله، ولا مجال لدي لكي استمع لأحد، إنني اخرج من القمقم، كيف كان جني علاء الدين يسكنه، وحينما فركه علاء الدين، لماذا لم يطير لماذا لم يسبح في الجو ، لماذا يظل عبداً للبشر، وأنا اليوم لا أريد ان اخنق برائحة الجنة، ورائحة البرتقال، والياسمين، أريد ان ابعثر نفسي، أريد ان اتحرر حتى في خطابي اليومي. اليوم كنت اتكلم عن علاقة المرأة بالرجل، كان الجميع بلا استثناء ضد عفويتي التي اتعامل بها مع الرجل، الجميع يطلب مني ان البس ملابس لا تشبهني، إذا كنت سمينة فلماذا البس ملابس تخنقني حتى يظن الجميع اني رشيقة، وإذا كنت شديدة النحف، لماذا ارتدي ملابس فضفاضه حتى اظهر لكل الناظرين إنني مليئة القد!! يآآآآآآآآآآآآآلهي، كدت ابكي اليوم،،، كم كرهت وجهة نظر الرجال، لماذا علي ان اظهر عكس ما ابدو حتى اعجبهم ، أني لا أتكلم عن شخصاً ما بذاته، وإنما على المبدأ المهين الذي عليّ ان اتبعه حتى اعجب الآخرين!! اكره مثل هذه الأحاديث، لأتكلم عن البرطمان وعن السكر والزبدة افضل!!!!!!!!!!! يتبع،،،، كتبت لك يتبع، لأن وتيرة اعصابي ارتفعت،،، تحياتي لك،، سأكمل لك الرسالة لاحقاً،،ربما بعد ساعة وربما بعد نصف نهار، لا اعرف،، لكن كأني ارى الرجل السمين جالس أمامي الآن، يمضع طعامه بشكل فظ، ويتجشأ ويتكأ بعنف على الكرسي، حتى صرخ الكرسي!!
أضف تعليقا
مرحباا اختي العزيزة
صغية كتابة هذا المقال اعجبتني
واتمنى ان نشوف المزيد من هذه المقالات
وشكرااا
علي
من المملكة العربية السعودية

اعترف أني لأول مره أجد كتابه تشدني بهذه الصورة المبهرة، حتى أنني لم استطع أن التقط انفاسي فأخذتها دفعة واحده،،
اتمنى أن اقرأ المزيد من هذه الكتابات الجميلة،، تحياتي لك،، keep on :)
من المملكة العربية السعودية

صباح الخير انا دخلت الموقع
من المملكة العربية السعودية

بقلاوة
( هذا شيء حلو)
من مصر

اولا كم انتى حياية وجميلة ولا يضهيكى
اما ثانيا اريد منكى عزيزتى ان تضفينى عندك على اميلك الخاص وشكرا
من الكويت

من خلال البحث عثرت على عدة مدونات ومدونة ساره مطر اعجبتنى كثيرا ... وسرحت لبرهة ان من يحصل على هالجوهرة الدرة الثمينة ساره مطر الالماسة الثمينة سيعيش بسعادة وهناء .. ياحظ من يتزوجك ياجوهرة ... انا اغبط من يتزوجك .
احمد مطر الشمرى / الكويت
Ahmd_matar@yahoo.com
من المملكة العربية السعودية

أحمد مطر:
شكراً على عثورك على قبيلتي :)
وسعيدة أنها نالت على "مطر" إعجابك :)
أما بخصوص أنك تغبط من يتزوجني، شكراً جداً على مجاملتك لي، وليس معناه أنني اكتب بلغة جيدة، أنني لربما أكون زوجة رائعة!!!!!!!!!!!!
إن مسألة الزواج مسألة معقدة، ولايمكنني فهمها أو شرحها لأني لم أعبر بها.
مرة أخرى يسعدني مرورك.. وجميل أن اعجبك هذا المقال بالذات، لأنه أعجب أيضاً صديق أحترمه للغاية، وكتب عنه مقالاً رائعاً في صحيفته!!
من المملكة العربية السعودية

عزيزي Bapers
سعيدة بوجود ضيف مصري يمر على مدونتي..
أما بخصوص إيميلي وإضافتك، يمكنك بعث إيميلك عبر مدونتي..
مدونه مميزه ماشاء الله وبالتوفيق وادعوكم لزيارة مدونتي وانتظر ردودكم
علاء الزعبي..
شكراً لك.. وسوف أقوم بالتأكيد بزيارتك :)
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












من المملكة العربية السعودية
عندما قرأت هذا الجزء
دخلت في عالم هذه القبيله المثيره للأهتمام احسست بعفويتها وصراحتها المتناهيه اللتي تدخلك عالم جميل بعيد عن التكلف
قبيله رائعه بمعنى الكلمه
اتمنى استمتع بهذه القبيله طوال حياتي
واتمنى لك التوفيق وتطوير صفحتك الشخصيه هذه
لك مني اجل تحيه
بنــدر