يآلهي ما أجملها من متعة،،
لقد تكومت لدي الكثير من الرسائل، والكثير من المقالات، والكثير من الكتابات النابعة من القلب، أو من القلم، أتمنى أن لا تكون كتبت بقلم رصاص، فأنا لا أحب اقلام الرصاص منذ أن تشبعنا أنا وأختي من الأكف الساخنة، حينما كنا في شقتنا بلندن نمارس متعة الشخبطة على الجدران، ولم نعقل إلا بعد العلقات القاتلة، بالفعل كانت قاتلة، وحارقة ايضاً!!!!!!!!
واليوم الأربعاء،،
أخذت أجازة ليومين فقط من عملي، واستيقظت صباح اليوم بصعوبة شديدة، لايمكنك أن تتصورها، لقد نمت من فرط التعب على "كنبة" صالون غرفتي، كل ما أتذكره الآن صعب الوصول إليه، لقد وصلت متأخرة إلى الخبر، ولم أجد احداً بالبيت سوى الخادمات، لم اتكلم مع أحد، لقد كنت محملة بكثير من الغضب، "أظن أنني كنت أريد ان يكتب عني احد" أمزح معك، لقد كنت اشعر بالضغط فقد كان آخر يوم من الأمتحان، وعلي أن استيقظ مبكرة للذهاب إلى عملي، ولا تتخيل شعورك وأنت تجلس بهدوء على كنبة صالونك، يخرج كل التعب، من رأسك من قدمك من فمك من أصابع كفيك، من كل مكان، وفجأة وجدتني أسقط لأنام، ولم أستيقظ إلا على صوت المربية، وصوتها به الكثير من الهمس، صوتها لم يعد نافعاً في وضعي الحرج الذي أمر به، احتاج إلى جالون مآء ليسكب على وجهي حتى أستطيع الأستيقاظ وبقوة!
ولأني سأخرج خلال ايام معدودة في إجازة لأكثر من عشرة أيام، تشعر بأنك ملئ بحزن الخادمات الأسيويات حينما يأتين للعمل لأول مرة في الخليج، لديهن حزن غريب، له حظوة جميله، ونسق برجماتي جميل، يختلف تماماً عن حزن أبنة عمي، تلك التي تصبغ وجهها بالأخضر، تعبيراً عن الأستياء، لنحوم حلوها ونحن نصارع الضحك، هاهي شجرة الكريسماس قد أتت!! الآن طفلتها هي من تقوم بالدور، فتصبغ أصابع كفيها بكل الألوان، تعبيراً عن حزنها أو إهمال مربيتها لها!!!
الشي الذي يضحكني وبقوة الآن، هو إنني كلما استيقظت من النوم بعد المرور بمثل هذه الحالة، اتساءل بغباء "يونس شلبي" في العيال كبرت، هو حصل ايه ياجدعان، انا اتسرقت وإلا ايه!!!
هكذا استيقظ لأنفض عن ذاكرتي غباء الممثل، الذي التقته واحده من البنات حينما كنا في القاهرة، كان ذلك في سن الستة عشر، وكان يقدم مسرحية نسيت اسمها، ولكن "منى" وهذا هو اسمها، كانت تجيد تقليد الردح الذي تقوم به "فيروز" في فيلمها الشهير مع أنور وجدي، والذي يغيب عن ذاكرتي الآن، لكنها كانت تغني أغنية شهيرة، كنا نستلطفها جداً ونحن صغار، "معانا ريال،،معانا ريال" وكانت "منى" تحفظ هذا الفيلم بشكل لا يمكنني وصفه لك، بعد إنتهاء المسرحية، قررت "منى" أن تلتقي بيونس شلبي، العيل اللي كان بيلخبط، وهناك خلف الكواليس، قدم إليها المسكين، وكان يرتدي شبشب أبيض، وسلم عليها بحرارة، واخبرته وهي تغالب كل شغبها الواضح، أنها ترغب وبشده بالتمثيل، ولديها استعداد لإن تفعل أي شي، في مقابل أن يسمح لها بالظهور على الشاشة الصغيرة، حماسها الشديد دفعه لأن يطلب منها أن تقوم بإداء أي مشهد من أي فيلم، فخرجت صاحبة "معانا ريال" إلى السطح، وأخذت تغني وبعدها ردحت ردحاً طويلاً، تماماً كما فعلت فيروز في الفيلم، صفق لها المسكين، في حين إننا سقطنا على الأرض. يآلهي لماذا لا اخبرك بالحقيقة، لماذا لا أقول لك ما لا أخشاه، وربما ضحكتُ عليه طيلة السنوات التي مضت، وكنت كلما تعرفت إلى صديق جديد في ذلك العمر البهي، الملئ بالخنافس والعناكب وأصابع الشوكلا وقطع التوت والكرز، كنت أحكي لكل واحداً منهما، ماحدث لي، ليسقط هو على الأرض، بكل التفاصيل الدقيقة التي لاتغيب ولا يمكنها أن تغيب عن ذاكرتي. إن شخصية "منى" لم تكن إلا أنا، ساره اللعينة، الشقية، بكل ضجرها وصخبها، وحنينها لقبيلتها الذي يمخر كل قطعة من مشاعرها النبيلة، "منى" لم تكن إلا أنا!!
بعد أن ضحكت الصبايا علىّ وأنا أغني، وأقوم بالردح أمام عيل من العيال كبرت، أعطاني رقم هاتفه وطلب مني أن اتصل به، كونه سيقوم بالترتيب لزيارة احدى الفنانات وقد كانت وقتها، زوجة لأحدى أهم المنتجين العرب، بعد ترتيب ذهبنا بموافقة والدتي، مع سائقنا الذي قام بالأهتمام بنا، وقد كان حديثه الطويل عن نجوميتي القادمة، نابعاً من قلبه، لقد شعرت بالصدق في حديثه، فقد كان شاباً طيباً ودوداً، لكني لم احبه أو أتواعد معه، كما فعلت مع سائقنا الوسيم جداً جداً جداً الأيطالي، حينما كنا نقضي حوالي الشهرين متنقلين بسيارتنا الفان، بين سويسرا وإيطاليا وفرنسا، كان مرتبطاً وملتزماً بعلاقة عاطفية ساخنة، وكنت انا "لوليتا" اللعينة، صار عمري خمسة عشر، صرت أجمل الف مرة صرت أحلى، هذا مقطع من أجمل قصائد نزار قباني!! أحببتها لأنها تصف حالتي في ذلك العمر الفاتن. لقد كنت احرض الشاب الأيطالي على خيانة حبيبته، كنت مصيبة وداهية، اشكر الله الذي منحني بعض العقل الآن، وإلا لحدثت أموراً لا تحمد عقباها.
ذهبنا إلى المهندسين حيث تسكن الفنانة مع زوجها المنتج، وكنا نسكن نحن في شقتنا الخاصة والتي يمتلكها والدي في الزمالك، شارع أحمد مظهر، وكانت الزمالك في ذلك الوقت حكراً على السعوديين، رحبت بنا الفنانة، وحدثتنا طويلاً أنا واخوتي البنات اللاتي صحبني إلى الفنانة، ليس بالتأكيد حباً فيني، وإنما لرؤية الفنانة، والضحك عليها، هكذا أردن، وكانت هذه الفنانة، تملك صدراً كبيراً، فكن مصرين على التأكد إذا كان هذا امراً طبيعياً، أم أنه مصنوع من اشياء اخرى، كنا لانزال مترفين بطبيعة الأوروبين، لهجتنا مضحكة، خليط بين اللهجة السعودية، واللكنة الأنجليزية ثقيلة الظل، لون سحنتنا يميزنا عن الأخريات ممن هم من قبيلتي، بالأضافة إلى بساطة مانردتيه، وجرأتنا الخاصة في سرد الحكايات والأحاديث، بعد حديث ملئ بالضيق احياناً عن عالم الفن المضني، والضحكات التي اخترعنها أخوتي البنات، تغير جو المكان، ليحفل ببعض البهجة، بعد أن شعرت بالضيق، لقد أخبرتني أن المخرج يصرخ دائماً، وله رائحة عرق مقززة، ويمكن له أن يبصق عليّ، واحياناً يشد شعري، لمست شعري، وأنا اتحسس موضع الألم، قلت لها، ايمكنه أن يفعل بي ذلك!! قالت نعم ،، نعم وربما أكثر!!
وانتهى الحلم، بمجرد خروجي من بيت الفنانة الطيبة.
القصة تطووول ولم يتبقى على خروجي من العمل سوى نصف ساعة، أعني قصتي مع الفن المضحكة، لا زلت غير راضية عن نفسي، قبل أكثر من ساعتين، أتصلت على واحد من اصدقاء الدراسة، وسألني مابال صوتي هادئاً ورصينا، لقد ازعجه هدوئي، خشيت ان اقول له، اكتب عني وأنا اطيب بسرعة كبيرة!!!
أظن أنني استمتع بما يكتبه الآخرون عني، قبل أسبوع، كتبت لي هيفاء رسالة جميلة جداً، تشبهني طبعاً، رسالة هيفاء كانت في قمة الشفافية، وأثرت بي طيلة الأسبوع الماضي، ربما لذلك لم استطع ان اشد حيلي بالمذاكرة!!!!! "هل تجد ذلك سبباً مقنعاً" !! انني احاول ان اخترع الأسباب، لأجد مبرراً لما حدث لي في الأيام الماضية، لا يهم لماذا لا تكون رسالة هيفاء هي السبب!!
والآن دعني أخمن لماذا كتبت لك هذه الرسالة، أعطني وقت كيف أفكر لماذا احاول دائماً ان اتبع ظلك، حتى وأنا اتسلق متعة الكتابة اليك، أبحث عن ظلك،،،،،،،للأسف سأفتقدك، هذا ما استطيع أن اقوله لك!!!
لا تزال للرسالة بقية...




























20 يونيو, 2006 11:18 ص