
ربما لو سألتني ماذا يمكن أن أكون لو لم أولد هنا في قبيلتي؟
لقلت لك دون مرواغة فنانة عظيمة رائعة، بديعة، مليئة بالإحساس، مغرقة بالشهرة واللون الأحمر، أكثر شئ يناسبني أن اكون ممثلة ارتدي التنانير القصيرة، والقمصان الحريرية، واضع النظارة الشمسية الكبيرة، كي تغطي نصف وجهي، كلما حاولت أن اخرج من بيتي. مفرطة الحساسية، أبتلع الحبوب كي أنام، أذيب الفاليوم بكأس من العصير كما تفعل مارلين مونروا فأذهب إلى النوم، أو يأتي النوم ليأخذني معه، أستيقظ فتتورد وجنتي بالورود، مغرمة أنا بالتصوير الضوئي والرسم وعلب الألوان، كان يمكنني أن اكون عازفة كمان، أضع رأسي الصغيرة على الكمان وأشرع في العزف، حتى تتورم أصابعي، يمكنني أن اكون "فريدا" أخرى دون عاهات ودون شذوذ، يمكنني ايضاً أن اكون سعاد حسني دون أن افكر ولو للحظة واحدة أن انهي حياتي بالموت. يمكنني أن اكون أي شيئ يتعلق بالأفلام، أنتج أفلاماً وثائقية، تعبر عن ذوقي في الحياة، الأفلام تصنع لتعبر عن حالة معينة، عن أمتزاج الحرب بالحب، وعن الفضاءات المبتكرة، وعن أحذية الرجال حينما تصنع في دكاكين بلا ضوء، تسمى وثائقية لأنها توثق تاريخ يحكي فيصور، وأنا أحكي كل شئ دون خوف من نفسي، وكل ما ساأفعله أن احضر الضوء تجاه ما أحب وأبدأ في توثيقة، أنني في حالة بحث دائمةعن كل الأشياء التي أبحث عنها في حياتي، أبحث عن الكثير من الصور العالقة في رأسي، عن الأفكار الناقصة وعن صاحب لعبة الشطرنج، لكني لا أبحث عن الحب، لأني لا أحتاج الحب، الحب موجود حتى لو كنا لا نستطيع رؤيته بالصورة الواضحة.
أستغرب حينما اجد الكثيرين يبحثون عن الحب، في حين أنك لو فتحت قمصانهم، لتناثرت القصص والورود والجروح والدموع، لوجدت الحب يملئ قلوبهم وصدورهم، فكيف نبحث عنه خارجنا وهو موجود في الأساس بداخلنا.
أعجب من الآخرين، وأعجب من نفسي، التي لم تتعود على أن يكون لها أختيار موحّد، لا يمكنه أن يتغير، كلما خرجت مع واحدة من صديقاتي، أرقب كلماتهن، تعابير وجوههن، أنطباعتهن التي يتركنها فوق حرير قلبي، أو عند حافة مشاعري، أرقب كل كلمة وكل فكرة يطرحنها أمامي، فأعجب من أفكارهن، من تصوراتهن، ومن كل حيواتهن اللاتي تشبههنني في أشياء، ولا تشبهني في أشياء اخرى. أبحث دائماً عن الرابط بيني وبين الاخرين، وأتنفس الصعداء، حينما تخبرني واحدة من افضل صديقاتي، عن شئ أجده في سارة ليل الجمل!!
ريم صديقتي، حينما قررت أختيار تصميم فستان فرحها، قلت لها وأنا لا أتوقع دائماً أية اجابات من الآخرين، لا،، لا،، أني اكذب عليك هذه المرة، دائمًا املئ رأسي بالتوقعات، واغمس نفسي وروحي في حوارات طويلة، لا يمكنها أن تنتهي بيني وبين الآخرين، ريم التي تستعد لزواجها، وربما هي أقرب صديقة، تتزوج في الوقت الذي أحدثك به الآن، اسألها: ريم ماشكل تصميم فستاتك؟ تقول لي بثقة تعودتها منها دائماً، إنها تريد أن تخلق لها فستاناً خاصاً بها، منذ مراهقتها وهي تحدث من حولها، إنها حينما تتزوج لن تبحث عن فستان، كما هو في المجلات وعروض الأزياء، إنما حلمها أن يكون فستان فرحها، قد صنع لريم، ولم يصنع لأي أمرأة اخرى!! هكذا تقول لي ريم مشاعرها، دون قلق ودون أن تتحس بذلك الصداع العميق الذي سببته لي!!
لا أعرف كيف أصف لك شعوري وكلمات ريم تهبط صعوداً وهبوطاً داخل أروقة قلبي، لقد أحببت كلماتها، أحببت تفكيرها الجميل، أحببت أن يكون لديها وعي خاص برغباتها وميولها، ماذا تريد وماذا تشتهي، أنها تريد أن تصنع تاريخها بنفسها، ولكني أنا ساره ليل الجمل، لازلت أعاني من أن يكون لدي أحلام بسيطة، واضحة مثلما تفعل ريم صديقتي العروس الجديدة، ومثلما يفعل أبن الجيران ذو السبعة أعوام، أنه يرسم على لوحة كبيرة بيضاء، أهم مايريده كل صباح، سيارة، طيارة، شبح، مرسيدس نظارة شمسية، قفازات، لحية طويلة، قمصان ربيعية، لأن والده لا يسمح له إلا بإرتداء الثوب الأبيض التقليدي، ريم وأبن الجيران يعرفون بالضبط مالذي يريدونه، ولينا تثق برأسها أكثر من اللازم، وأنا لا أعرف إذا كنت سأتزوج أم لا، حتى أفكر بأن يكون لي فستاناً، يصنع شخصياً لساره، ويكون هو حلمي الذي حلمت به، هل فكرت مرة بالزواج، أني أتساءل معك، أرفع صوتي بعض الشئ، لا لتسمع، وإنما لكي أنصت مايجول داخل رأسي، أظن حينما أقع في علاقة عاطفية ساخنة، حينها ستأتي الفكرة، لماذا أقول لك حينما أقع، وأنا التي أقرر الوقوع بنفسي، لنقل حينما أقرر أن أمر بتجربة أحدد فيها، ما أريده من هذه العلاقة، فشل مدوي، أم ألم ساحق للطرف الثاني، أم إحساس بالمرارة والخيبة يبنع بشكل ذاتي مني، لا أعرف مالذي اريد، ولا أفكر طويلاً بالفستان الأبيض، أو بأي شيئاً آخر، تسألني صديقتي هل تفكرين بالأطفال، قلت لها وأنا يملئني الضجر، ليأتي الزوج فيحتل رأسي أولاً حتى أفكر بالأطفال، كيف أفكر بشئ لم يحدث أولى خطواته، لا أحب استباق الأحداث، لا أتصور نفسي أضيّع وقتي في البحث عن أسم لطفلي، في حين أن رأسي لم تشغل بعد بوجود الأب!!
أنا "سارة ليل الجمل"، هذا هو اسمي، وأنا اعرف جيداً أنك ستنفض عن رأسك غبار ذاكرتك، ستتساقط أسماء كثيرة أمامك، أبطال وشخصيات، ربما تتشابه مع أسمي، لكني لا أشبه أحداً، ستذكر سارة ولكنك لن تذكر ليل الجمل، وربما تذكر السيد ليل الجمل، ولكنك لن تذكر أن لديه أبنة تدعى سارة، سيبدو أسمي مألوفاً لديك، يعجبني أسمي، كما تعجبني قصص محمد زميلي في الجامعة، حينما يتكلم عن أصدقائه، ويجيد تقليدهم، اسأل نفسي دائماً، لماذا لا يكون لمحمد مسرحاً كبيراً أو صغيراً،ً لا يهم حجمه أو أتساعه، أو حتى معرفة الناس به، المهم أنني كلما شعرت بالحاجة لأن أفرغ مخزون الضجر والألم بداخلي، أقطع تذكرة، أدفع النقود، أحمل معي الفشار، وقنينة الماء، وادخل لأبدل ملابسي الخاصة، في مسرح زميلي محمد، أغرق معه في شخوصه، في حكاياته، فهو مثلي، يحب الضحك من القلب، تخرج الضحكات من كل مكان، ليس فقط من قلبك، أو حتى من فمك، إنما تجدك تتحول في لحظة واحدة، إلى كره ملونة من صوف السعادة، تلتف بعضها ببعض، يستمتع بنشرة الطقس، ويحصي أسماء الشوارع، يبحث دائماً عن معاني أسماء رفاقه، يقول لي أنه لا يحب الحب، وهو يغرق في الحب من أول نظرة، يسقط صريعاً كلما حاولتُ مغازلته، وأعرف أن محمد مثل باقي الرجال، وهو يختلف عن باقي الرجال أيضا، يبقى لمحمد مسرحاً منوعاً، أسرع للجلوس بجانبه في الصف، كلما سنحت لي الفرصة أن نلتقي في مواد مشتركة مع بعضنا البعض.
يعجبني أكثر اسم والدي، لم أجد واحدة من صديقاتي لأبيها اسم بمثل تميز والدي، وأحب حينما ينادينني الرجال الكبار، ابنة ليل، أحياناً في قبيلتي يتعمد البعض أن لا يذكر أسمك، وكأنه أمرا يضيف شيئاً إلى هيبتك، أنت لا تضع احياناً التاج فوق رأسك لكي تكون ملكاً، لم يعد الملوك بيننا لكي نميزهم، لكي نخترع أصناف التيجان التي تليق برؤوسهم، أصبح الناس بنوع تعاملهم معك، تكتشف إذا كانت ملكاً أم لا، وأنا لا أغضب حينما يستحسن البعض مناداتي بأبنة ليل، من دون حتى أن يذكر اسمي، الذي بدأت اعتاد عليه....
هل أكمل القصة أم أصمت..؟؟
































11 ديسمبر, 2006 01:08 م