
* قرأت مقالة الصحفي البحريني "محمد فاضل" في موقعه الشخصي، وقد أعجبتني جداً، للحد الذي طلبت من الصحفي أن انقلها إلى مدونتي، شعرت بأنها قريبة من سارة، إنها رسالة بشكل أو بآخر إلى ذلك الفضاء الخاص لقبيلتي!!
لقد كتب محمد ما كنت أفكر به، لقد حرر قلبي من شغف التفكير بصراعات الماء والنار، والشعور الدائم أنك أحياناً تحاول أن تتحدث إلى الآخرين بصوت مرتفع، في حين أن أصواتهم تبقى هي الأعلى رغم عدم نضجها أو حتى قدرتها على إيصال الفكرة.. لقد شغلتني المقالة كثيراً، طلبت من زين صديقتي أن تقرأها، وهي التي لا تشغلها مهام القراءات المكثفة، ولكني أستغربت أن تأتي زين، لتناقشني في بعض مفاهيم ماكتبه الصديق البحريني!
أظن أننا جميعنا مثل زين..نحتاج إلى مناقشة الكثير مما كتب..
** عنوان الموقع الشخصي لمحمد الفاضل موجود في مفضلتي..
ســارة..
**يؤلمني أمر واحد: أن نفشل فيما يمكننا النجاح. نفشل في ما نستطيع أن نقوم به ونتمثله ونجعل أيامنا وحياتنا أفضل بكثير من هذا الخراب الروحي الذي يلفنا.
في أغسطس/ آب الماضي، كنت في مدينة جنيف التي أزورها للمرة الأولى، قضيت فيها والعائلة أربعة أيام ووجدت نفسي أتساءل منذ ذلك الحين "لماذا لا نكون مثل السويسريين؟".
في أغسطس/ آب الماضي، كنت في مدينة جنيف التي أزورها للمرة الأولى، قضيت فيها والعائلة أربعة أيام ووجدت نفسي أتساءل منذ ذلك الحين "لماذا لا نكون مثل السويسريين؟".
لقد وجدت السويسريين وبلدهم اقرب شبها بلبنان، بلد جبلي، زراعي مياهه وفيرة لا تنضب ومخضر. أبعد من هذا هم عرقيات ومذاهب ولغات مختلفة وكانت البلد موضع أطماع كل جيرانها، على رغم هذا حسم السويسريون منذ قرون ما نغرق فيه نحن الآن. حسموا مسألة الولاءات والانتماءات والمذاهب منذ زمن طويل وأصبح بلدهم من أغنى بلدان العالم. الحياة منظمة وبدقة وتسير مثل الساعة والكل مسترخ وثمة حقيقة صغيرة ستطالعك عندما تجد أن هذا اللطف الزائد الذي يبديه السويسريون تجاه الزوار هو ثمرة ذكاء عملي.
كل السويسريين أو معظمهم يدركون ان كل ما ينفقه السائح في بلدهم لمصلحتهم بشكل أو بآخر، لذلك لا تستغرب أن تطوع احدهم لكي يرشدك إلى قراءة خريطة القطارات أو ساعدك حتى على اللحاق بالقطار المناسب بطريقة تندر أن تجدها في بلد آخر. أو إن يلحق بك شاب أعطاك إجابة خاطئة لكي يعتذر أولا عن خطأه ولكي يطمئن إلى انك ركبت القطار المناسب أو وقفت على الرصيف المناسب.
كل السويسريين أو معظمهم يدركون ان كل ما ينفقه السائح في بلدهم لمصلحتهم بشكل أو بآخر، لذلك لا تستغرب أن تطوع احدهم لكي يرشدك إلى قراءة خريطة القطارات أو ساعدك حتى على اللحاق بالقطار المناسب بطريقة تندر أن تجدها في بلد آخر. أو إن يلحق بك شاب أعطاك إجابة خاطئة لكي يعتذر أولا عن خطأه ولكي يطمئن إلى انك ركبت القطار المناسب أو وقفت على الرصيف المناسب.
هل يمكن ان يكون شعب بمثل هذا الاسترخاء والتهذيب لو كان غارقا في جدل العرقيات والمذاهب والطوائف وجنات الايديولوجيا أو أن الأنانية هي القدر اليومي الذي سيصادفه في كل مكان؟. لو كان أسيرا لأبسط الهواجس الإنسانية "انه ليس من مذهبنا".. "انه ليس من عرقنا"، ‘’انه أجنبي’’، ‘’انه لا يصلي’’؟.
ما الفارق بيننا نحن البحرينيون وبين السويسريين؟
مرة أخرى وبإصرار مضاعف ومحبة أيضا أعيد ما درجت على تأكيده منذ سنوات.. لا تبنى الأوطان بالكراهية بل بالمحبة، ولا يمكن لشعب أن يرتقي في تفكيره أو أن يظهر أحسن ما فيه بالقوة. الجواب كامن في نفوسنا، أن نكون شعبا راق وبلدا ومزدهرا أمر بأيدينا لكن شريطة أن نقدم الحب على أنانيتنا وهواجسنا البدائية.
ما الفارق بيننا نحن البحرينيون وبين السويسريين؟
مرة أخرى وبإصرار مضاعف ومحبة أيضا أعيد ما درجت على تأكيده منذ سنوات.. لا تبنى الأوطان بالكراهية بل بالمحبة، ولا يمكن لشعب أن يرتقي في تفكيره أو أن يظهر أحسن ما فيه بالقوة. الجواب كامن في نفوسنا، أن نكون شعبا راق وبلدا ومزدهرا أمر بأيدينا لكن شريطة أن نقدم الحب على أنانيتنا وهواجسنا البدائية.
هل يحتاج هذا أن أؤكد أن الأمر يتطلب تضحيات؟. نعم يحتاج لتضحيات لكن لنتوقف ونفكر من جديد بماذا سنضحي؟ لن نضحي إلا بأنانيتنا وكل ثمارها الأخرى في نفوسنا، فلو بحثتم في كل ما نعانيه ستجدون أن جذره واحد: "الأنانية".
هل الحياة تسير على رغم هذا كله؟. الجواب سيكون ساخرا إذا ما خيل لنا أن مشاعر الاكتئاب أمر وقتي سرعان ما تزول أعراضه وان الكتابة فيها (مثلما تقرأون الآن) هي محض كتابة اعتدنا عليها. ألم تتساءلوا يوما لماذا تكتسب كل الكتابات لدينا طابع النصيحة والموعظة؟ لماذا يصبح الكتاب دوما وكأنهم وعاظ يملكون كل الأجوبة؟
الإلحاح على النصيحة علامة على شعور مؤكد بفداحة النقص والعطب في ميادين عديدة، لن يهون علينا القول أننا في بداية تجربتنا وإننا في الطريق نحو مراكمة الخبرات لان هذه تحتاج قبل كل شيء إلى تضحيات. تضحيات لم نثبت بعد إننا بصددها أو إننا نفكر فيها على الأقل طالما ان التعصب والعناد هو ما يميز جدلنا العام وما يميز حركتنا ويطبع أفقنا. أبعد من هذا تصدمني مفارقة: إننا نستنسخ تاريخ الآخرين ولا نبدأ مما انتهوا إليه. لماذا ستسألون؟ لأننا إذا كنا قد برهنا على شيء فهو أمر واحد "أفقنا ضيق وتفكيرنا محدود".
المعذرة إن كنت على شيء من القسوة في نقد الذات، لكن إذا كنت تعيش في دائرة محكمة متوالية من الأحداث والوقائع والاستنتاجات والقراءات والطباع وردود الفعل التي لا تتغير منذ 30 عاما فان الخلل جسيم للغاية ووطأة الحياة تصبح أثقل مما يمكن تصوره.
الإلحاح على النصيحة علامة على شعور مؤكد بفداحة النقص والعطب في ميادين عديدة، لن يهون علينا القول أننا في بداية تجربتنا وإننا في الطريق نحو مراكمة الخبرات لان هذه تحتاج قبل كل شيء إلى تضحيات. تضحيات لم نثبت بعد إننا بصددها أو إننا نفكر فيها على الأقل طالما ان التعصب والعناد هو ما يميز جدلنا العام وما يميز حركتنا ويطبع أفقنا. أبعد من هذا تصدمني مفارقة: إننا نستنسخ تاريخ الآخرين ولا نبدأ مما انتهوا إليه. لماذا ستسألون؟ لأننا إذا كنا قد برهنا على شيء فهو أمر واحد "أفقنا ضيق وتفكيرنا محدود".
المعذرة إن كنت على شيء من القسوة في نقد الذات، لكن إذا كنت تعيش في دائرة محكمة متوالية من الأحداث والوقائع والاستنتاجات والقراءات والطباع وردود الفعل التي لا تتغير منذ 30 عاما فان الخلل جسيم للغاية ووطأة الحياة تصبح أثقل مما يمكن تصوره.
ثلاثون عاما وأنت في قلب دائرة لا تشعر فيها بأي تقدم، وكل تقدم مهما كان بسيطا يتم التراجع عنه بسرعة وليست هناك أية آفاق لنمو طبيعي لفكرة أو مؤسسة أو تجربة في أي ميدان. وحالنا هو حال من يتحدث عن الكمال لكن لا يسعى له، من يتحدث عن العقلانية لكنه لا يفكر بالعقل، يطلبها لكنه سرعان ما يهرب منها إذا لاحت أمامه. نكثر من القول وبإلحاح شديد إننا نريد الجديد لكننا لا نقبل بالمحاولة أصلا، نتحدث عن المحبة لكننا لا نختبرها، قانعون بما نحن فيه، لذا يبدو الإلحاح على الجديد ضربا من العبث ومدعاة للسخرية دوما.
ثلاثون عاما تجد نفسك بعدها مطالبا بإثبات ما برهنت عليه أصلا، وأكثر أشكال التفكير العقيم الذي نغرق فيه هو البحث دوما عن النوايا وراء سهو أو لفتة ايجابية. تحتاج لكي تثبت نواياك دوما، والمؤلم انك تحتاج هذا لأصدقائك واقرب الناس إليك أحيانا، والمؤلم أكثر أن الناس نساؤون وذاكرتهم قصيرة وانتقائية لا تحفظ إلا ما يهمها هي من دون الآخرين.
ينطبق هذا على قراءتنا لتاريخنا وواقعنا مثلما ينطبق على حياتنا اليومية والكيفية التي نؤدي بها أعمالنا وندير فيها علاقاتنا حتى مع أصدقائنا واقرب الناس إلينا.
ثلاثون عاما تجد نفسك بعدها مطالبا بإثبات ما برهنت عليه أصلا، وأكثر أشكال التفكير العقيم الذي نغرق فيه هو البحث دوما عن النوايا وراء سهو أو لفتة ايجابية. تحتاج لكي تثبت نواياك دوما، والمؤلم انك تحتاج هذا لأصدقائك واقرب الناس إليك أحيانا، والمؤلم أكثر أن الناس نساؤون وذاكرتهم قصيرة وانتقائية لا تحفظ إلا ما يهمها هي من دون الآخرين.
ينطبق هذا على قراءتنا لتاريخنا وواقعنا مثلما ينطبق على حياتنا اليومية والكيفية التي نؤدي بها أعمالنا وندير فيها علاقاتنا حتى مع أصدقائنا واقرب الناس إلينا.
نحن في محنة: نحيا يوما بيوم مثلما هي الخدمات التي تقدم لنا ونرضى بكل السوء وأشكال العطب في إدارة قضايانا الكبرى وفي إدارة حياتنا وعلاقاتنا لا لشيء سوى أننا لا نريد المحاولة أصلا. يبدو البحرينيون صغارا وهم يوالون طريقتهم في المجادلة حول الصواب والخطأ متسلحين بالعناد والمكابرة والتحدي وتحويل حياة الآخرين إلى جحيم، يصدرون الأحكام من دون عناء السؤال. يسارعون إلى أسهل الحلول استجابة لهواجس بدائية عوضا عن استكشاف طاقة المحبة والتسامح. يبذلون طاقاتهم في الأذية أكثر من التسامح والود، يقدمون ذواتهم بشكل لا يمس أمام النقد مهما كان صغيرا وهم بهذا يجعلون من كل جدال سببا للخصومة. يخطؤون في هذا مرتين وعشر مرات بل آلاف المرات إن ظنوا أن الكراهية والتوجس والعناد بإمكانها أن تصنع بلدا مزدهرا أو حتى أن تخلق حياة يومية صحية يتلاشى فيها التوتر والكدر إلى أدنى حد ويسودها التسامح، أو أن يديروا وجوههم نحو السماء التماسا للحل بالإكثار من الصلوات والدعاء. وفيما هم يوالون هذا كله يبدون كمن يلتمس معجزات فيما هم يائسون في دواخلهم من قدرتهم على صنع الأفضل والجديد واختبار قيم أكثر تسامحا وحياة اقل توترا وكدرا. هل يمكن لنفوس متعبة ومثقلة بالتوجس والكراهية والتوتر يستنزفها في حياتها اليومية أن تبني وطنا مزدهرا..؟

















02 نوفمبر, 2006 02:18 ص